زنقة36
تعيين عبد الرحمن حروق مديرًا للمستشفى الإقليمي الحسن الثاني بخريبكة لا يطرح فقط سؤال الحكامة، بل يثير مفارقة تنظيمية دقيقة تستحق الوقوف عندها.
فالرجل لم يكن اسمًا طارئًا على المؤسسة، بل شغل لأكثر من أربع سنوات منصب مدير بالنيابة، وكان في الوقت نفسه رئيسًا للقطب الاقتصادي، وهو جمع غير عادي بين مهام تنفيذية مركزية واختصاصات قطاعية حساسة.
اليوم، وبعد التعيين الرسمي في منصب المدير، يُفترض منطقيًا أن يتفرغ لمهام الإدارة العامة، بما تحمله من مسؤوليات تدبيرية، وتنفيذية، وتمثيلية، واستراتيجية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل سيؤدي هذا التعيين إلى فصل حقيقي بين مهام الإدارة ورئاسة القطب الاقتصادي؟
أم أننا سننتقل فقط من وضعية مدير بالنيابة ورئيس قطب رسمي، إلى وضعية مدير رسمي ورئيس قطب اقتصادي بالنيابة؟
إن تحقق هذا الاحتمال الأخير، فلن نكون أمام إصلاح تنظيمي فعلي، بل أمام تدوير للنيابة وتبادل في الصفات، دون مساس بجوهر الإشكال.
فبدل أن تُطوى مرحلة الجمع بين المسؤوليتين، قد نكون بصدد إعادة إنتاجها بشكل مختلف:
مدير أصبح رسميًا، لكنه يحتفظ بالقطب الاقتصادي بصيغة النيابة، في انتظار غير محدد لتعيين جديد.
هل سيتفرغ المدير الجديد لتدبير المؤسسة، وبناء رؤية شمولية، وتكريس مبدأ المحاسبة؟
أم سيظل موزعًا بين مهام الإدارة العامة ومتطلبات القطب الاقتصادي، بما يعني استمرار تركّز القرار وتداخل الصلاحيات؟
ومن هنا يتفرع السؤال أكثر: هل سيُفتح المجال أمام طاقات جديدة لتولي رئاسة القطب الاقتصادي بالنيابة، إلى حين فتح باب الترشيح الرسمي؟
أم ستظل المقولة حاضرة: «حليمة على عادتها القديمة»؟
أم أن المندوب الإقليمي له رؤية أخرى في توزيع المسؤوليات وتدبير المرحلة؟
في الحالتين، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام بداية إصلاح حقيقي في الحكامة،
أم مجرد حلقة جديدة في مسلسل النيابة الطويلة؟
ذلك، في النهاية، سؤال مؤسسات… لا سؤال أشخاص.



