خريبكة… عندما يصبح تبليط الازقة انجازا سياسيا

منذ ساعتين
{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"remove":1,"remove_bg":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}

بقلم: غزة مجيد

في خريبكة، لم يعد الامر يحتاج الى مشروع كبير حتى يفرح الناس.
يكفي ان تبلط زنقة صغيرة، او تسد حفرة في الطريق، او يشتعل مصباح انارة في حي من الاحياء… حتى تتحول العملية الى حدث يستحق الصور والتدوينات والتصفيق.

هكذا ببساطة.
صرنا نرى صور التبليط وكأنها فتح عمراني.
ونتابع اصلاح حفرة وكأن المدينة دخلت مرحلة تنموية جديدة.
وتضاف علامة تشوير هنا او هناك، فيبدا التطبيل وكأننا امام ثورة في البنية التحتية.

المشكل ليس في تبليط الازقة.
ولا في اصلاح الطرق.
ولا في وضع علامات التشوير.
هذه ابسط واجبات الجماعة.
هذه خدمات يؤديها المال العام الذي يدفعه المواطن من جيبه.

لكن المشكل الحقيقي هو ان العادي اصبح انجازا.
وان ما يفترض ان يكون عملا يوميا عاديا اصبح مادة للدعاية السياسية.

وهنا يبدا السؤال الكبير:
كيف وصلنا الى هذه المرحلة؟
كيف تحولت مدينة بحجم خريبكة، بتاريخها وثرواتها، الى مدينة تسوق فيها الحفرة المسدودة كإنجاز، وتقدم فيها زنقة مبلطة كفتح تنموي؟

الجواب واضح… لان الزمن التنموي ضاع.
سنوات مرت والمدينة تدور في نفس الحلقة:
تزفيت… تبليط… ترقيع… صور… تدوينات… ثم صمت.
لا اثر لمشروع اقتصادي كبير.
لا رؤية واضحة لجلب الاستثمار.
لا دينامية حقيقية قادرة على خلق فرص الشغل لشباب المدينة.

وفي المقابل، يتم تسويق الاشغال العادية وكأنها انجازات استثنائية.
وهنا يصبح السؤال اكثر الحاحا: هل هذا هو سقف طموح المدينة؟
مدينة خرجت من ارضها ثروات الفوسفاط لعقود، مدينة كانت يوما قطبا اقتصاديا، يفترض ان تناقش اليوم مشاريع كبرى… لكن الواقع يقول شيئا اخر.

المدينة ما زالت عالقة في سياسة الترقيع: ترقيع الطرق… ترقيع الارصفة… وترقيع الخطاب السياسي.
والاخطر ان المواطن بدا يفرح بالقليل ويصفق للعادي.

لكن الحقيقة واضحة: المدن لا تبنى بالتطبيل ولا بالصور، بل برؤية ومشاريع تخلق الامل.
والى ان يحدث ذلك سيظل السؤال قائما: من سرق الزمن التنموي لمدينة خريبكة؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق