بقلم: غزة مجيد
صباح اليوم، وعلى خلفية وضعٍ حضريٍّ بلغ درجة الإحراج، تدخّل عامل إقليم خريبكة بعقد اجتماع خُصّص لمناقشة أعطاب الأزقة والشوارع، بعد أن كشفت الأمطار الأخيرة هشاشة التزفيت، وعرّت منطق الترقيع الذي طبع عددًا من الأشغال داخل الجماعات التابعة للإقليم.
الاجتماع، الذي ترأسه العامل، حضره الكاتب العام للعمالة، ومدير الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، وممثّل المكتب الشريف للفوسفاط، إلى جانب رؤساء جماعات خريبكة وبوجنيبة وحطان، والبشوات المعنيين، في لحظة بدت أقرب إلى إعادة ضبط للمسؤوليات منها إلى لقاء تقني عابر.
غير أن المفارقة اللافتة أن خريبكة، التي لم تُسجَّل يومًا في صدارة المدن من حيث جودة الإنجاز، تقدّمت الصفوف في الترقيع، واحتلّت المرتبة الأولى في أعطاب الأزقة والشوارع. حُفَر تعود إلى النقاط نفسها، وإصلاحات تنهار مع أول اختبار مطري، وكأن الأشغال أُنجزت لتُخفي الخلل لا لتُعالجه.
الأمطار لم تُنتج الأزمة، بل فضحتها. كشفت أن ما سُوّق كتأهيل لم يكن سوى تدخلات ظرفية، غابت عنها الجودة والمراقبة، وكرّست تزفيتًا انتقائيًا يلمّع الواجهات ويترك العمق الحضري خارج الحساب.
وهنا يُطرح السؤال، لا بنبرة الاتهام، بل بمنطق المسؤولية:
هل يُعقل أن يصبح تدخل عامل الإقليم شرطًا لتحرّك الجماعات؟
وهل بات رؤساء الجماعات ينتظرون لحظة الإحراج بدل أن يمارسوا دورهم في الاستباق والمراقبة واتخاذ القرار؟
في هذا السياق، يستقيم المثل الشعبي في معناه العميق:
«حتى تحكّ الكامون، عاد تعطي ريحتو.
إن تدخل العامل، مهما كان ضروريًا في لحظة الأزمة، لا يمكن أن يتحوّل إلى قاعدة دائمة، لأن ذلك يُفرغ التدبير الجماعي من مضمونه، ويحوّل المسؤولية من واجب يومي إلى ردّ فعل متأخر.
ويبقى الرهان الحقيقي، في تفعيل آليات المحاسبة داخل الجماعات المعنية، وربط المسؤولية بالتدبير اليومي، حتى لا يظل الإصلاح مرهونًا بالإحراج، ولا تتحوّل الاختلالات إلى واقعٍ يُعالج فقط عند انكشافه.



