دقّ ناقوس الخطر بخريبكة: فشل المجلس الجماعي يفرض تدخّل العامل ورفع التقارير للمجلس الأعلى

منذ ساعتين
دقّ ناقوس الخطر بخريبكة: فشل المجلس الجماعي يفرض تدخّل العامل ورفع التقارير للمجلس الأعلى

بقلم: غوة مجيد
لم يعد وضع مدينة خريبكة يحتمل مزيدًا من الصمت أو التبرير. فالشوارع المتدهورة، الأزقة المتشققة، الترقيع العشوائي، والإنارة العمومية المعطّلة، لم تعد مجرد اختلالات تقنية معزولة، بل تحوّلت إلى صورة مكتملة لفشل المجلس الجماعي في تدبير مشاريع صُرفت عليها ملايين الدراهم دون أثر مستدام.

لقد دُقّ ناقوس الخطر فعليًا حين تعرّت المشاريع مع أول اختبار زمني أو مناخي. طرق أُنجزت حديثًا عادت إلى نقطة الصفر، وأزقة أُعلن عن تأهيلها تحوّلت إلى مصائد يومية للمواطنين، وهو ما يطرح سؤالًا مركزيًا لا يمكن الهروب منه:
أين الخلل؟ في التخطيط، أم في التنفيذ، أم في المراقبة؟

المعاينة الميدانية لعدد من الشوارع والأزقة التي صُرفت عليها اعتمادات مالية مهمة، تكشف بوضوح أن المنجز على الأرض لا يطابق ما يفترض أن يكون عليه تقنيًا. تشققات مبكرة، ضعف في طبقات التزفيت، غياب الصرف السليم، كلها مؤشرات تدفع إلى فتح ملف دفاتر التحملات.

دفتر التحملات ليس إجراءً شكليًا، بل وثيقة تعاقدية تُحدّد:
نوعية المواد؛
سماكة الطبقات؛
معايير الجودة؛
آجال الإنجاز؛
وشروط التسليم.

وأي إخلال بهذه المعايير يُعدّ إخلالًا بالمال العام، ويستوجب خبرة تقنية مستقلة لمقارنة ما هو منصوص عليه بما نُفّذ فعليًا.

ولا يقل وضع الإنارة العمومية خطورة عن وضع الطرق، مصابيح معطّلة، توزيع غير متوازن، ونقاط سوداء تُغرق أحياءً كاملة في الظلام.
السؤال هنا ليس إنشائيًا بل تقني وقانوني:

هل نوع المصابيح المركّبة مطابق لما ورد في دفاتر التحملات؟
هل قدرتها وجودتها وعمرها الافتراضي يتناسب مع الكلفة المصرّح بها؟
أم أن ما سُجّل في المحاضر شيء، وما رُكّب على الأرض شيء آخر؟

الجواب لا يوجد في الخطابات، بل في الوثائق:

محاضر فتح الأظرفة؛
محاضر تتبع الأشغال؛
محاضر التسليم المؤقت والنهائي؛

فالرجوع إلى هذه المحاضر كفيل بكشف الحقيقة، وتحديد المسؤوليات، ومعرفة أين اختلّ المسار: في الدراسة، في الإنجاز، أم في المراقبة والتسليم.

أمام هذا الوضع، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بانتظار حلول ظرفية أو ترقيعات موسمية. المرحلة تفرض تدخّلًا مباشرًا وحازمًا للسيد عامل إقليم خريبكة، ليس فقط لإعادة ترتيب الأولويات، بل:

لتفعيل المراقبة الإدارية؛
لإجراء خبرات تقنية مستقلة؛
ولرفع تقارير دقيقة إلى الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات.

فما يجري في خريبكة لم يعد خللًا تقنيًا بسيطًا، بل إشكال حكامة وتدبير، يقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة، دون مجاملة أو تمييع.

إن السكوت اليوم شراكة في الفشل، وتأجيل القرار تعميق للأزمة.
وخريبكة، بما لها من وزن اقتصادي وبشري، لا تستحق أن تُدار بمنطق الترقيع أو التبرير.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق