دخلت المدينة من أبوابها سالما، وفي نيتك العجب العجاب،
أمنت أهلها بكلام معسول وخطاب من طرب.
وطئت أقدامك وجمعت عصابات من النخب،
أمنوك ولاّتها على خيراتها وجلست تخطط لكل من هب ودب.
فأوقدت نار الفتنة وأشعلتها بفكرك المحطب،
قسمت المدينة إلى أحياء عصابات تغلي من الغضب.
واستعملت كل أدوات النهب: الجر، والرفع، والنصب،
وكل فاسد وشحته بوشاح مرصع بالذهب،
وكل مومس عميل أطاح بحر ترقى برتبة قواد عالي الرتب،
كلابك المسعورة نهشت الساكنة وقطعتها إربا إرب.
آه ثم آه يا أحرار المدينة، ما هذا الصمت المريب؟
فليس كل السكوت من ذهب.
أوتنكر أنك في تخريبها كنت السبب؟
أوتنكر أن أموالها قد أكلت بلا تعب؟
أوتنكر أن كل الأراضي وزعت بكرم حاتمي على أصحاب النسب؟
وحاربت كل شريف، وكل عفيف، وكل من أبدى استياءه منك أو غضب،
وأحطت بك كل الكلاب المسعورة، وكل الذئاب، وكل ثعلب… فيا للعجب!
حاولت تارة تكميم الأفواه النظيفة،
وتارة تكسير الأقلام الشريفة،
وحين لم تفلح حاولت شراء الذمم… فيا للعجب!
كل الشوارع والأزقة فيك أيتها العروسة الحزينة حفر وثقب،
وكل المشاريع التي أنجزت أصابها الوهن والعطب.
ومدينتاه، جف ضرعها من كثرة ما حلب،
ومن كثرة ما سلب فيها ونهب.
فلا الأراضي سلمت، ولا الميزانيات سلمت، ولا المشاريع أنجزت،
الكل سلب، ولا من شجب… فيا للعجب!!!
ويبقى السؤال لك يا أبا نهب:
ترى ما السبب الذي أجبر المستثمر على الهرب؟ بالله عليك ما السبب؟
يقال – والعهدة على القائل، وما عهدناه كذب – إن سعر الإتاوات ملتهب،
ويقال أيضا – والعهدة على القائل، وما عهدناه كذب –
كل مقاول لم يدفع، والله ما انتفع ولا كسب… فيا للعجب.
لن نطلب وفاتك، لكننا سنراك تعذب في الكرسي،
وتكون آية لكل نصاب ناهب،
سرقت ثم هربت، فصار فعلك عبرة،
وسجل التاريخ اسمك في باب العطب.
قالوا عشقت الليمون، فحدثنا وأنت في مزارعها كيف ذللت وكيف تدرب،
رحلت ورحلت معك دعوات كل مظلوم،
فهل لك وعد من الله أن تعيش للأبد؟
وتذكر ثم تذكر إن نفعت معك الذكرى يا أبا نهب:
فمن آيات المنافق إذا عاهد خان، وإذا حدث كذب.
فلا يغرنك منصب، ولا عزة، ولا يغرنك كرسي من قصب،
فكم حية تبجحت بسمها لكنها ماتت بسم عقرب،
وكم قرية أهلكت وكان مسؤولوها هم السبب… فيا للعجب.
فهلا أخبرت حسناءك حفيدتها من أين لجدها ما جمع من ثروة وما كسب؟
هل كان له منجم فوسفاط دون علمنا؟
أم ورث عن جده الياقوت والزمرد والذهب؟
معذرة ابنتي إن قلت لك في استحياء وفي منتهى الأدب:
جدك كان لصا أنيقا، فكم عاث في المدينة فسادا، وكم سرق، وكم نهب.
ويوما ما سيصلى نارا ذات لهب،
وامرأته حمالة الحطب… فلا عجب.
نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد