شباب المغرب في قلب الممارسة التشريعية خلال نموذج محاكاة البرلمان المغربي 2026.

14 مايو 2026
شباب المغرب في قلب الممارسة التشريعية خلال نموذج محاكاة البرلمان المغربي 2026.

إدريس سحنون

في تجربة وطنية رائدة تجسد أبعاد الديمقراطية التشاركية بالمملكة، احتضنت العاصمة الرباط فعاليات نموذج محاكاة البرلمان المغربي لعام 2026، وهو الحدث المتميز الذي نظمته جمعية التأهيل للشباب بتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور، وبحضور مائة شاب وشابة وفدوا من مختلف جهات المملكة، حيث شكلت هذه التظاهرة محطة أساسية لتقريب الكفاءات الشبابية من كواليس المؤسسة التشريعية وآليات اشتغالها، فضلا عن صقل مهاراتهم في مجالات التفاوض والترافع والصياغة القانونية من خلال عروض معمقة قدمها مؤطرون وباحثون حول مسار ومراحل التشريع في المنظومة الدستورية المغربية.

وتأسيسا على هذا التأصيل النظري، انطلقت في الفترة المسائية لليوم الأول ديناميكية العمل التطبيقي عبر تقسيم المشاركين وتوزيع الأدوار بينهم كوزراء وبرلمانيين ورؤساء لجان ومقررين، حيث توزعت الطاقات الشبابية على أربع لجان موازية للجان البرلمانية الحقيقية، شملت لجنة العدل والتشريع، ولجنة المالية والتنمية الاقتصادية، إلى جانب لجنتي التعليم والثقافة، والبنيات الأساسية والطاقة والبيئة، مما سمح بانطلاق ورشات تحضيرية مكثفة انكب فيها المشاركون على إعداد المداخلات وتنسيق المواقف السياسية في أجواء طبعها الحوار البناء والجدية الأكاديمية العالية.

وامتدادا لهذا التنسيق، شكل اليوم الثاني محطة مفصلية للانتقال بالنقاش من حيزه الإجرائي إلى عمق الممارسة التشريعية، إذ انكبت اللجان الأربع على دراسة ومناقشة حزمة من النصوص القانونية التي تلامس قضايا مجتمعية راهنة؛ حيث تدارست لجنة العدل مشروع القانون المتعلق بتغيير مدونة الأسرة في شقها المرتبط بحماية الطفولة، في الوقت الذي انكبت فيه لجنة المالية على مشروع إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، بموازاة مع تدارس لجنة التعليم لمشروع المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي تفعيلا للفصل 170 من الدستور، بينما انشغلت لجنة البنيات الأساسية بمقترح تعديل الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة لمعالجة قضايا الأمن المائي والمناخي والانتقال الطاقي، وهي المداولات التي طبعها نقاش حاد وتعدد في وجهات النظر يترجم بوفاء واقع التدافع البرلماني الحقيقي.

ولم تقف التجربة عند حدود المداولات داخل اللجان، بل توجت في يومها الختامي بنقلة نوعية نحو الجلسة العامة التشريعية التي سارت على نهج الجلسات العمومية الحقيقية تحت قبة البرلمان، حيث استعرض المقررون تقارير اللجان وتلتها مناقشات سياسية مستفيضة أفضت في النهاية إلى عملية التصويت والمصادقة على مشاريع القوانين الأربعة المعروضة، بالتزامن مع تنظيم جلسة رقابية مخصصة للأسئلة الشفوية، مكنت الشباب من مساءلة “الوزراء” حول السياسات العمومية المتبعة في القطاعات المعنية، في تمرين عملي وبليغ على الآليات الدستورية للرقابة على العمل الحكومي.

وبناء على هذه المخرجات النوعية والمحاكاة الدقيقة، أسدل الستار على هذه التظاهرة بإشادة واسعة من قبل الجهات المنظمة التي ثمنت الانخراط الواعي للمشاركين ومستوى نضجهم القادر على تقديم بدائل تشريعية واقعية، معتبرة أن هذه المبادرة تجسد بوضوح تنزيلا لروح الفصلين 33 و170 من الدستور المغربي اللذين يحثان على إشراك الشباب في صناعة القرار العمومي، قبل أن تختتم الفعالية بتوزيع شهادات المشاركة على المستفيدين، تتويجا لتجربة وطنية فريدة نجحت في المزج بين الأبعاد التكوينية والتأطيرية والسياسية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق