بقلم :غزة مجيد
في قاعة دورات ، كان الجميع ينتظر المعارضة لتطلق النار على طريقة توزيع دعم الجمعيات… لكن الرصاصة خرجت هذه المرة من بندقية داخل الأغلبية نفسها.
حوجر محمد، عضو من فريق التسيير، قرر أن يتحدث بلغة لا يحبها كثيرون داخل المجالس المنتخبة: لغة الأرقام، الحكامة، والشك في طريقة توزيع المال العام.
الرجل لم يلف ولم يناور. قالها بوجه مكشوف:
الجمعيات التي لا تعرف سوى باب الجماعة وقت الدعم ليست جمعيات ناجحة.
صفعة أولى.
ثم أتبعها بأخرى أشد إيلاماً:
نحن نريد جمعيات تؤطر المجتمع، لا جمعيات تؤطر ملفات طلب المنح.
وفي لحظة بدت كأنها محاكمة علنية لطريقة التدبير، وضع حوجر مثالاً صادماً: جمعية بسيطة يمكن أن تُمنح 500 ألف درهم لتقف على رجليها، أما أن تتحول المنحة إلى رضاعة مفتوحة كل سنة فهذا عبث.
المال العام ليس معاشاً شهرياً.
المال العام ليس “بقرة حلوب”.
المال العام ليس عربون ولاء.
وحين قال إن جمعية فريدة تستحوذ وحدها على 50 في المائة من الدعم، لم يكن يتحدث عن اختلال بسيط… كان يضع إصبعه على جرح سياسي كبير اسمه: من يصنع هذه الامتيازات؟
من يختار المحظوظين؟
ومن قرر أن نفس الأسماء يجب أن تعود كل موسم كما يعود الممثلون أنفسهم في مسلسل ممل؟
الأخطر، حين لمح إلى أن بعض الجمعيات تحولت إلى درع انتخابي للجماعة بدل أن تكون رافعة للمجتمع.
جملة قصيرة… لكنها ثقيلة مثل تقرير أسود.
وحين انتقد إقصاء جمعيات بسبب ورقة ناقصة، كان يفضح أيضاً عقلية بيروقراطية انتقائية: هناك من يُقصى بسبب وثيقة، وهناك من تُفتح له الأبواب والنوافذ.
حوجر، وهو ابن التسيير، فعل ما لم تفعله المعارضة: وضع رئاسة الجلسة أمام مرآة محرجة.
وفي مدينة تعرف جيداً كيف تُطبخ ملفات الدعم بعيداً عن الضجيج، خرج صوت من الداخل ليقول ببساطة:
كفى من تحويل الجمعيات إلى خزانات انتخابية موسمية.
لأن الجمعيات التي تعيش فقط على المنح… تموت فور انقطاع الأوكسجين السياسي.





