خريبكة: السجن المحلي 2 يحتفي بمرور 18 سنة على تأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج

منذ 6 ساعات
خريبكة: السجن المحلي 2 يحتفي بمرور 18 سنة على تأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج

بقلم:غزة مجيد

في لحظة امتزج فيها البعد المؤسساتي بالبعد الإنساني، احتضن السجن المحلي 2 بخريبكة، صباح اليوم، حفلاً رسمياً تخليداً للذكرى الثامنة عشرة لتأسيس ، في أجواء طبعتها روح الاعتزاز بما تحقق من إصلاحات عميقة، واستحضار لرهانات المستقبل في مجال تدبير الشأن السجني.

الاحتفال، الذي ترأسه مدير المؤسسة السيد المستقيم محمد، عرف حضور ممثلي السلطات المحلية، ومختلف المصالح الأمنية والقضائية، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني وشركاء المؤسسة في برامج التأهيل وإعادة الإدماج، في مشهد يعكس الطابع التشاركي الذي بات يميز هذا الورش الإصلاحي.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد مدير السجن أن هذه الذكرى ليست مجرد محطة احتفالية عابرة، بل هي وقفة تأمل في مسار إصلاحي متدرج، تقوده الإرادة الملكية لصاحب الجلالة ، الذي ما فتئ يولي عناية خاصة لأوضاع نزلاء المؤسسات السجنية، من خلال ترسيخ مقاربة قائمة على صون الكرامة الإنسانية وجعل إعادة الإدماج خياراً استراتيجياً لا محيد عنه.

وأشار المتحدث إلى أن المندوبية العامة، وبتوجيهات من المسؤولين المركزيين، استطاعت خلال السنوات الأخيرة إحداث تحولات نوعية مست مختلف مستويات التدبير، سواء على صعيد تحسين ظروف عمل الموارد البشرية عبر مراجعة منظومة التعويضات وتجويد التكوين، أو من خلال الارتقاء بالأداء المهني داخل المؤسسات السجنية بما يضمن التوازن بين البعد الأمني والبعد الإصلاحي.

ولم يغفل المسؤول ذاته الإشادة بالدور المحوري الذي يضطلع به موظفو وموظفات القطاع، معتبراً أن انخراطهم الجاد والتزامهم اليومي يشكلان حجر الزاوية في إنجاح البرامج التأهيلية، التي تستهدف إعداد النزيل لمرحلة ما بعد الإفراج، وإعادة إدماجه في النسيج المجتمعي وفق مقاربة تحفظ كرامته وتؤهله للاندماج الإيجابي.

وفي سياق متصل، توقف مدير المؤسسة عند ورش الرقمنة الذي انخرطت فيه المندوبية العامة، معتبراً أنه يشكل رافعة أساسية لعصرنة الإدارة السجنية، عبر اعتماد أنظمة معلوماتية متكاملة تضمن الشفافية والنجاعة في تدبير الملفات الإدارية والقضائية، وتُقرب الخدمات من النزلاء وذويهم في إطار من تكافؤ الفرص.

كما أبرز أن المؤسسة السجنية لم تعد فضاءً مغلقاً بقدر ما أصبحت فاعلاً في تنزيل السياسات العمومية ذات الصلة بالعدالة الجنائية، خاصة في ظل المستجدات التشريعية المرتبطة بقانون العقوبات البديلة وآليات تخفيض العقوبة، وهي توجهات تعكس انتقال المغرب نحو نموذج أكثر إنسانية ونجاعة في تدبير العقاب، قائم على التحفيز والانضباط وحسن السلوك.

الاحتفال شكل أيضاً مناسبة للتنويه بالدور الحيوي الذي تلعبه مختلف القطاعات الشريكة وفعاليات المجتمع المدني، التي تساهم في تنزيل برامج التكوين والتأهيل، إيماناً منها بأن ورش إعادة الإدماج مسؤولية جماعية تتقاسمها كافة القوى الحية.

وفي ختام هذا الموعد المؤسساتي، رُفعت أكف الضراعة بالدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، بأن يحفظه ويمد في عمره، وأن يقر عينه بولي العهد الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه الأمير مولاي رشيد، في تقليد مغربي أصيل يجمع بين الوفاء للمؤسسة الملكية واستحضار البعد الروحي في المناسبات الوطنية.

وبين استحضار المنجزات واستشراف الآفاق، بدا جلياً أن السجن المحلي 2 بخريبكة، وهو يحتفي بهذه الذكرى، إنما يكرّس انخراطه الفعلي في ورش إصلاحي متجدد، يجعل من المؤسسة السجنية فضاءً لإعادة البناء، لا مجرد مكان لتنفيذ العقوبة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق