عزيز شهال.. عشرون عاما من الغياب وفكرة الإنتاج التي لا تموت.

21 أبريل 2026
عزيز شهال.. عشرون عاما من الغياب وفكرة الإنتاج التي لا تموت.

إدريس سحنون

في وقت يمر فيه الإنتاج السمعي البصري المغربي بمخاضات كبرى بحثا عن التوازن بين الجودة والاستمرارية، تستوقفنا الذكرى العشرون لرحيل عزيز شهال لا كوقفة رثاء تقليدية، بل كفرصة لاستعادة وعيٍ مبكر بقواعد اللعبة الإنتاجية. فشهال الذي عرفه الجمهور وجها محاورا في “استوديو 5″، كان في عمقه يحمل هاجس “المقاول الثقافي” قبل أن يصبح هذا المصطلح رائجا، حيث أدرك مبكرا أن الفن لا يمكنه التحليق بجناح واحد إذا ما ظل مرتهنا كليا لانتظار طلبات العروض الرسمية أو تقلبات المزاج المؤسساتي.

لقد آمن الراحل بأن الإنتاج هو فعل “اقتحام” وليس حالة “انتظار”، وهو ما تجسد في تبنيه لخيار الإنتاج الذاتي عبر شركة “سبيكتوب”. لم تكن هذه التجربة مجرد مغامرة تقنية لإدخال “السيتكوم” إلى الشاشة المغربية، بل كانت بيانا عمليا يثبت أن العمل الإبداعي يمكن أن يتحول إلى مشروع اقتصادي مستقل يمتلك جرأة المخاطرة والقدرة على قراءة منطق السوق. كان يرى في المبادرة الفردية والروح المقاولاتية المخرج الوحيد من نفق الموسمية والارتهان للتمويل الموحد، مؤصلا لفكرة أن القيمة الفنية تكتمل حين تبنى على أسس إدارية واقتصادية متينة.

واليوم، ونحن نعاين واقع الإنتاج الذي ما زال يراوح مكانه بين وفرة الوسائل التقنية وضعف روح المبادرة، تبدو أسئلة عزيز شهال أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. فإرثه الحقيقي لا يكمن في الأشرطة التي سجلها، بل في تلك المعادلة الصعبة التي حاول حلها: كيف نجعل من الفكرة مشروعا مستقلا يبدأ من إيمان صاحبه قبل أن ينتظر صك الاعتماد من الآخرين؟ إن غياب شهال منذ عقدين لم يغيب فكرته التي سبقت زمنها، بل تركها أمانة في ذمة كل من يرى في الإنتاج رسالة صناعية تتطلب الجرأة بقدر ما تتطلب الإبداع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق