بقلم: غزة مجيد
شكرا لرب امطر، فارتوت الارض، وعم الخير وانتشر،
واعطى بسخاء، فكشف ما ستر وعرى ما اندثر.
شكرا لاله اذا سقى فضح، واذا اعطى حاسب،
فبانت حقيقة مجلس لا يتقن غير الهروب والتبرير.
لم تكن هذه الامطار رحمة فقط، بل كانت ضربة طولا وعرضا في قلب المجلس، وفي صميم منطق التدبير الذي بني على الارتجال، والتواطؤ الصامت، وعبادة الصورة. ضربة اسقطت دفعة واحدة خطاب «كلشي مزيان»، ومزقت ستار البلاغات، وفضحت وهم المشاريع التي لا تصمد امام اول اختبار ماء.
هذا المقال لا يكتب عن المطر، بل عن ازقة قيل انها اهلت، فغرقت عند اول غيث. برك ماء عرت سنوات من الترقيع، واسفلت رقيق اسقط كل ادعاء انجاز. لم يهدم المطر شيئا جديدا، بل كشف تدبيرا يصادق قبل ان يراقب، ويغيب عند المحاسبة.
هذه ليست قوة قاهرة، بل قوة فاضحة. فالقاهر الحقيقي هو مجلس ينفق بلا رؤية، وينجز بلا مراقبة، ويدبر بلا مسؤولية. عقل جماعي اعتقد ان المطر سيؤجل الحقيقة، فاذا به يسرعها.
شكرا للعلي القدير الذي فضح من فوق حين عجزت الرقابة من تحت. شكرا لسماء قالت للمواطن ما لم يجرؤ احد على قوله: ان المشكلة ليست في الطبيعة، بل في من يدبر باسمها.
ونتمنى من السيد عامل الاقليم ان ينزل الى الميدان، لا في جولة بروتوكولية، بل في جولة كشف حساب:
يا عامل الاقليم والامر معتبر
ما عاد في الصمت مخرج ولا في التبرير مفر
انزل الى الارض لا تقرأ تقرير الورق
فالطريق اصدق من السطر ومن كل ما سطر
افتح تحقيقا يعيد للثقة اثر
وسائل من اصلح، ومن راقب، ومن قد قرر
فمن لم يحاسب اليوم قبل المطر
سيحاسبه الغد حين يعاد الامتحان
وبنقطة صفر



