بقلم: غزة مجيد
في السماعلة، على إيقاع التلاوات القرآنية وأصوات الطلبة وهم يجودون بآيات الذكر الحكيم، افتتح عامل إقليم خريبكة الجديد، مولاي هشام المدغري العلوي، أول خرجة رسمية له. اختيار موسم سيدي محمد البصير لم يكن مجرد محطة دينية عابرة، بل كان حدثًا محمّلًا بالرمزية: بداية من القرآن، ومن الزاوية، ومن الروح.
موسم سيدي محمد البصير ليس مهرجانًا عاديًا، إنه موعد روحي يلتقي فيه المريدون والزوار من مختلف مناطق المغرب، ليجددوا البيعة للقيم الدينية الأصيلة: الاعتدال، الوسطية، وصيانة الهوية. في ساحاته تختلط أصوات التلاوة بخشوع الناس، وتتحول الزاوية إلى فضاء جامع بين الدولة والمجتمع، بين السلطة والروح.
هناك، وسط هذه الأجواء، وقف عامل الإقليم يُشيد بأسرة البصير العلمية، ويثمن دور الزوايا القرآنية في حماية العقيدة المغربية ونشر قيم التسامح. كانت كلماته أقرب إلى ميثاق أخلاقي لبداية ولاية جديدة: التنمية ممكنة، لكن جذورها يجب أن تُسقى من هذا النبع الروحي.
حضور العامل، رفقة وفد رسمي من سلطات ومنتخبين، لم يكن مجرد بروتوكول، بل جسّد نهج القرب والإنصات. لقد بدا الموسم وكأنه جسر يربط بين الماضي والحاضر، بين ذاكرة المكان وطموحات المستقبل.
إن افتتاح أول نشاط رسمي لعامل خريبكة من موسم قرآني يبعث برسالة قوية: أن هذه الأرض، رغم ما يثقلها من مشاكل تنموية، لا تزال تجد قوتها في الروح. وأن البداية من القرآن تعني أن السياسة هنا لن تكون مجرد تدبير إداري جاف، بل تواصل إنساني يحمل في عمقه البعد الديني.
في النهاية، موسم البصير أعطى للإقليم فرصة أن يرى ممثله الجديد في لحظة خشوع، لا في لحظة خطاب. وأن يقرأ أول سطر من ولايته بالقرآن، قبل أن يقطع شريط أي تدشين.