بقلم: غزة مجيد
في خريبكة، حيث السياسة تحولت إلى سوق نخاسة، خرجت جمعية العيون الخضراء لتصنع ما عجز عنه جيش المنتخبين. دوري كروي، بسيط في شكله، كبير في رسالته: شباب من إفريقيا وأوروبا وأمريكا حضروا كسفراء لبلدانهم، بينما ممثلو المدينة غابوا كعادتهم، لأنهم لا يحضرون إلا حيث توزع الصور والامتيازات.
سفيان الراشيدي، رئيس الجمعية، لم ينتظر صدقة الجماعة ولا إحسان المجلس الإقليمي. بموارد شحيحة، صنع حدثًا كشف حقيقة موجعة: أن خريبكة ليست فقيرة في شبابها، بل فقيرة في مسؤوليها.
لكن النجاح في مدينة محكومة بمربع الفساد خطيئة لا تغتفر. الراشيدي وجد نفسه هدفًا لسهام التشويه. خصومه لا يجيدون التنظيم ولا يعرفون معنى الرياضة، لكنهم محترفون في صناعة الإشاعة. خرجوا ليقولوا للساكنة: الدوري مضيعة للوقت، ومنظمه فاسد. نفس المعزوفة البائسة التي يعزفونها كلما فضحهم أحد.
كتب الراشيدي تدوينة أوجعتهم:
> اليوم الأول من الدوري: انتصر مربع الفساد وأقنع الساكنة أن الدوري مضيعة للوقت ومن وراءه شخص فاسد يسرق أموالهم.
هذه ليست تدوينة، بل محاكمة سياسية في سطر واحد. لأنها تكشف أن من يدّعون خدمة المدينة يقفون ضد كل ما يعطيها صورة مشرفة.
الفرق القادمة من الخارج رأت الحقيقة بأم عينيها: خريبكة مدينة غنية بالفوسفاط، فقيرة في الملاعب. تسبح فوق الثروة، وتغرق في الحفر. أما مسؤولوها، فيكتفون بالتصفيق لأنفسهم في مرآة مكسورة، وكأن الهزيمة إنجاز يستحق الاحتفال.
اليوم، خريبكة ليست في حاجة إلى خطب انتخابية جديدة، بل إلى روح جمعية مثل العيون الخضراء، التي أعادت للمدينة شيئا من كرامتها. أما مربع الفساد، فلا يجيد سوى تسجيل الأهداف ضد مرماه. وهذا بالضبط الفرق بين من يصنع التاريخ، ومن يكتفي بتزويره.