بقلم: غزة مجيد
لأول مرة في تاريخ القضاء بخريبكة، صدرت محكمة ابتدائية حكمًا يُطبق فيه القانون 43.22 للعقوبات البديلة عن السجن. خطوة جاءت لتخفيف الاكتظاظ في السجون، وتحديث المنظومة الجنائية، وإعادة العدالة إلى مسارها الإنساني، بعيدًا عن الصرامة الزائدة والجمود التقليدي.
القضية المعروضة على المحكمة بسيطة من ظاهرها ومعقدة في دلالتها: ضرب وجرح. المتهم كان محكوماً بشهرين حبسا وغرامة 500 درهم، لكن المحكمة فضلت المسار البديل: غرامة يومية 300 درهم عن كل يوم من مدة الحبس، مع تحذير صارم أن أي إخلال بالالتزامات سيعيده مباشرة إلى السجن.
الحكم لم يكتف بالقرار البديل، بل حمل المتهم كل الصائر، وحدد مدة الإجبار في أدنى حد، ليكون تجربة قانونية متكاملة تعكس جدية الإصلاحات.
هذا الحكم ليس مجرد تجربة عابرة، بل إشارة قوية على أن العدالة بخريبكة بدأت تتحرك على الأرض، حاميةً للمجتمع، ضامنةً لجبر ضرر الضحايا، ومُهيأة لإعادة إدماج المحكوم عليهم.
وكل ذلك في انسجام كامل مع توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب 20 غشت 2009، الذي دعا إلى اعتماد المصالحة، التحكيم، والوساطة بدل الاقتصار على العقاب.
خريبكة اليوم تكتب فصلاً جديدًا في العدالة الجنائية: القانون أصبح أداة حيّة، السجون تتنفّس، والمواطن يرى بصيص أمل في منظومة جنائية أكثر مرونة وإنسانية.