حليمة العسالي: تاريخ من النضال والقوة في خدمة المصلحة العامة

22 مارس 2025
حليمة العسالي: تاريخ من النضال والقوة في خدمة المصلحة العامة

زنقة 36-غزة مجيد

في زمن كانت فيه أصوات النساء مغيبة عن المشهد السياسي والاجتماعي في المغرب، صمدت حليمة العسالي كأيقونة من النضال السياسي النسوي، محطمة بذلك الجدران التي حاولت أن تضع النساء في مواقع هامشية. في فترة كانت فيها النساء محرومات من حقوقهن السياسية والمدنية، خرجت العسالي لتكون المرأة الحركية التي لا تخشى التحديات، بل تتخطاها بتصميم وإصرار لا مثيل لهما. اسمها وحده كفيل بأن يذكر الجميع بالقوة التي حملتها تلك المرأة في جسد صغير، لكنها كانت مناضلة بف رجل، لا تعرف المساومة ولا الخوف، تسعى من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية.

ولدت حليمة العسالي سنة 1953، وبدأت مسيرتها السياسية في سنة 1979 عندما عملت كمديرة الحملة الانتخابية  للراحل محمد أمهروق زوجها ، في الاستحقاقات البرلمانية لنفس السنة، وكانت في الخامسة والعشرين من عمرها آنذاك. ومنذ تلك اللحظة، كانت العسالي من بين الأوائل الذين شاركوا بفاعلية في مسيرة النضال السياسي في المغرب. وفي سنة 2002، التحقت بمجلس النواب كأول فوج من النساء ضمن نظام الكوطا، مما جعلها واحدة من الرائدات اللواتي ساهمن في تعزيز حضور النساء في السياسة المغربية.

بدأت مسيرة حليمة العسالي في زمن النضال الوطني، حيث شاركت جنبًا إلى جنب مع الرجال والقياديين، تحمل هموم الوطن وتدافع عن المصلحة العامة. كانت العسالي واحدة من الأصوات النسائية الرائدة في الحركة الشعبية، حيث دافعت بشراسة عن حقوق النساء والفئات المهمشة في المجتمع المغربي. منذ انطلاقها، حملت العسالي على عاتقها دورًا قياديًا في الحركة الشعبية ، و التأثير على مسار السياسة المغربية في مرحلة كانت مليئة بالتحديات والتحولات السياسية الكبرى في المنطقة.

كانت تؤمن أن التمثيل السياسي للنساء ليس رفاهية أو حقًا ثانويًا، بل هو ضرورة وطنية لتحقيق التحول الاجتماعي والسياسي. وأكدت أن التغيير الفعلي لا يتم إلا بمشاركة المرأة الحركية في صناعة القرار السياسي والمشاركة الفاعلة في التحولات التي شهدها المغرب بعد الاستقلال. بالنسبة لها، كانت المساواة السياسية جزءًا أساسيًا من بناء دولة ديمقراطية تتسم بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية.

لم تكن حليمة العسالي مجرد رمزية أو حضور شكلي في المشهد السياسي المغربي، بل كانت قوة حقيقية فاعلة أثرت في مجرى الأحداث بشكل كبير. كانت مناضلة شرسة ترفع راية المساواة والعدالة، لم تقتصر نضالاتها على مجرد النقاشات الفكرية، بل كانت تُحارب من أجل حقوق النساء في السياسة والمجتمع، في ظل ظروف كانت تفرض فيه النساء التهميش والقيود. كانت العسالي تُعتبر صوتًا عميقًا يعبّر عن المجتمع النسوي الحركي الذي كان يسعى لتحطيم جدران العزلة السياسية والاجتماعية التي فرضت عليه.

في جميع معاركها، كانت حليمة العسالي تضع المصلحة العامة في قلب أولوياتها، حيث لم تكن تسعى إلى المكانة الشخصية، بل كانت تعمل بتفانٍ لتحقق مساواة فعلية بين الجنسين في الحقوق السياسية والاجتماعية. ورغم الضغوطات التي تعرضت لها من قبل الأنظمة السياسية التي حاولت إبقاء النساء في الظل، فقد ظلت مُصممة على تغيير الواقع، ورفضت كل محاولة لطمس صوت المرأة في الساحة السياسية.

تعود بنا صورة الملتقطة سنة 1959 إلى زمن كانت فيه النساء محرومات من حقوقهن السياسية والمدنية، حيث كانت نساء الحركة الشعبية في طليعة النضال الوطني، يرسمن معالم الحضور النسائي في المشهد السياسي المغربي، غير آبهاتٍ بالعقبات التي كانت تحيط بهن. كانت حليمة العسالي واحدة من النساء اللاتي شكلن نموذجًا للمرأة القوية والشجاعة، حيث خرجت في زمن لا تخرج فيه النساء، وكانت امرأة بألف رجل، تناضل بكفاءة وتصميم في ميادين السياسة ، متحدية بذلك القيود المجتمعية والظروف السياسية الصعبة.

اليوم، وبعد مرور عقود من الزمن، تبقى حليمة العسالي رمزًا حيًا للنضال المستمر في خدمة المصلحة العامة. اسمها هو إرث من القوة والصمود، وشهادتها في تاريخ المغرب تعكس إصرارها على التغيير و تمكين المرأة. لم تكن العسالي مجرد صوت في الماضي، بل هي اليوم رمزية تُحتذى في مجال العمل السياسي، الذي يشهد تقدمًا يومًا بعد يوم نحو تمكين المرأة في جميع المجالات.

تاريخ حليمة العسالي هو إرث حي من النضال السياسي في سبيل المساواة و العدالة الاجتماعية. لقد شكلت عقيدتها النضالية في الدفاع عن المرأة جزءًا أساسيًا من حركة التحرر الوطني، وكانت تشارك بقوة في صياغة المستقبل السياسي للمغرب بعد الاستقلال. إرثها لا يُنسى، فهي المرأة الحركية الأصل التي أسست لمرحلة جديدة في السياسة المغربية، حيث كانت حاضرة في كل معركة من أجل المساواة و العدالة، غير عابئة بالمصاعب أو التحديات.

اليوم، تظل حليمة العسالي الرمز الأصيل للمرأة الحركية، وهي التي وضعت بصمتها بوضوح على تاريخ المغرب السياسي. تكمن القوة الحقيقية في تاريخها في قدرتها على تغيير واقع شعب بأسره، حيث أثبتت أن المرأة ليست مجرد جزء من الحركات السياسية، بل هي قوة محورية في بناء المجتمعات والتقدم نحو المستقبل. تاريخها يظل حيًا في كل خطوة نخطوها نحو تمكين المرأة وضمان حقوقها السياسية والاجتماعية.

لا يمكن تجاهل إرث حليمة العسالي الذي أرسى قواعد النضال النسوي في المغرب، ولا تزال رمزًا للنضال المستمر من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية، تُذكر كل الأجيال القادمة أن التغيير الحقيقي يبدأ من المرأة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق