زنقة36
في ظل الموسم الفلاحي الحالي الذي تميز بتساقطات مطرية مهمة، خاصة بجهة بني ملال – خنيفرة، كان من المفترض أن يشكل هذا العام فرصة لتعزيز الإنتاج الفلاحي وتحسين مردودية الفلاحين. إلا أن هذا الأمل اصطدم بواقع صعب، حيث يواجه المزارعون، لا سيما في أقاليم خريبكة، وادي زم، وأبي الجعد، صعوبات كبيرة في الحصول على الأسمدة المدعمة التي منحت صفقة توزيعها لإحدى الشركات بموجب طلب العروض رقم 08/2024/09/DG/ENGRAIS بتاريخ 8 غشت 2024.
ورغم أداء الفلاحين للثمن مسبقًا منذ أكثر من شهرين، إلا أن العديد منهم لم يتسلموا بعد حصصهم، ما يضعهم في مأزق حقيقي قد يؤثر على إنتاجهم الزراعي، وبالتالي على الاقتصاد المحلي والوطني.
أمام هذا الوضع، تثار تساؤلات ملحة حول نجاعة آليات توزيع الأسمدة المدعمة، ومدى فعالية الرقابة على الشركات المكلفة بهذه المهمة. فالدولة ترصد ميزانيات ضخمة لدعم القطاع الفلاحي، لكن التأخير في تسليم الأسمدة يجعل هذه الجهود غير ذات جدوى، بل ويتسبب في هدر المال العام.
وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني إبراهيم أعبا عن الفريق الحركي سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، يطالبه فيه بتوضيح التدابير التي ستتخذها الوزارة لضمان وصول الأسمدة إلى الفلاحين، خاصة الصغار منهم، في الوقت المناسب وبالكميات المطلوبة. كما تساءل عن وجود خطط لتعزيز المخزون وتحسين آليات التوزيع لتفادي النقص والتأخير في المستقبل، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من الدعم الفلاحي.
إن التأخير في توفير الأسمدة لا يمثل مجرد مشكلة لوجستية، بل هو معضلة تؤثر على الإنتاجية الزراعية، مما قد يؤدي إلى انخفاض المحاصيل وارتفاع تكاليف الإنتاج. وهو ما ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي الوطني، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى دعم أقوى للقطاع الفلاحي لمواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية.
وعليه، فإن الجهات المسؤولة مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لحل هذه الأزمة، سواء عبر مراجعة عقود الصفقات وضمان تنفيذها بشفافية، أو من خلال وضع آليات رقابية أكثر صرامة لضمان تسليم الدعم في الوقت المناسب. كما يجب التفكير في حلول بديلة تضمن عدم تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً، حفاظًا على استدامة القطاع الفلاحي ومصالح الفلاحين.
يبقى الفلاح المغربي الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث يجد نفسه محاصرًا بين وعود الدعم الحكومي والواقع البيروقراطي الذي يعطل مصالحه. ومع استمرار هذه الأزمة، يظل السؤال مطروحًا: من يحمي الفلاح من التأخير والتماطل؟ ومن يضمن له الاستفادة الفعلية من الدعم الذي تخصصه الدولة للقطاع الفلاحي؟
بالتالي، يصبح السؤال ما فائدة الدعم الفلاحي إذا لم يصل في الوقت المحدد؟ إذ أن التأخير في تسليم الأسمدة المدعمة يفقد هذا الدعم قيمته ويجعل الفلاحين يواجهون تحديات إضافية في ظل ظروف مناخية صعبة وتكاليف إضافية.