بقلم: غزة مجيد
منتزه يتزين باسم الفردوس، وأرضيته تبحث عن أثر تهيئة ضائعة. الصفقات مرت من هنا، صافحت التراب، التقطت صورة تذكارية، ثم انسحبت إلى رفوف الأرشيف، تاركة خلفها إسفلتاً خجولاً وممرات بلا ذاكرة.
جاءت أمطار الخير، فلم تُفسد شيئاً… فقط أدت واجبها الطبيعي: كشفت المستور. التربة تعرّت، الممرات فقدت ملامحها، وفجأة ظهرت “البقولة” في الجنبات، كأنها المقاول الوحيد الذي احترم دفتر التحملات.
نسأل ببراءة مواطن لا يطلب أكثر من تفسير: هل أُدرجت البقولة ضمن برنامج التهيئة؟ هل حظيت بمصادقة لجنة تقنية؟ أم أن القدر هو من أيقظها لتغطي فشل الجماعة، بعدما عجزت الميزانية عن تغطية أبسط شروط الصيانة؟
البقولة تنبت بلا صفقة، تشتغل بلا سند طلب، وتغطي ما عجزت عنه الملايين. في منتزه يحمل اسم الفردوس، صار العشب البري أكثر التزاما من برنامج الصيانة، والإهمال هو المشروع الوحيد الذي نُفذ بإتقان.



