بقلم: غوة مجيد
مهلا يا سيدي الرئيس، لا اكتب عن حاجز سقط، فالسقوط قدر الاشياء حين تترك لزمنها، ولكن اكتب عن شيء اخر يسقط معنا في كل مرة نقنع انفسنا ان الشرارة تكفي لتسمى اصلاحا. امام الساعة العجيبة، التي توقفت عقاربها منذ زمن حتى صار سكونها عاديا، بدا المشهد كأنه تفصيل صغير في مدينة اعتادت الاعطاب.
توقفت سيارة، اعتلت الرصيف بلا تردد، فتح غطاؤها الخلفي، خرجت ادوات اللحام، تصاعد الشرر قليلا، ثم عاد كل شيء الى صمته. لا لوحة تشير الى صفقة، لا سياج يحمي المارة، لا ما يدل على ان الامر شأن عام. مشهد سريع، مرتجل، اقرب الى عرض عابر منه الى تدخل مؤسساتي منظم.
لسنا ضد الاصلاح، ولا ضد العامل البسيط، لكننا ضد ان يتحول تدبير الملك العام الى عرض ارتجالي في الهواء الطلق. المدينة ليست قطعة حديد تلحم على قارعة الطريق، والاعطاب ليست ثقوبا تسد بشرارة عابرة، والتكنولوجيا ليست كابو مفتوحا فوق رصيف محتل. الاصلاح رؤية قبل ان يكون لحاما، ونظام قبل ان يكون حركة سريعة.
وهنا يحضر المثل الشعبي كأنه تعليق ساخر على المشهد: قالو ليه باك طاح، قال ليهم من الخيمة جا مايل. كأن المشكلة ليست في السقوط بل في الرواية التي تبرره، وكأن المطلوب ليس اصلاحا حقيقيا بل حكاية جاهزة ترفع الحرج. الساعة صامتة، والحاجز استقام ظاهريا، لكن السؤال لم يستقم بعد.
مهلا يا سيدي الرئيس، المدن لا تبنى بشرارة عابرة بل بفكرة ثابتة، ولا تستعاد هيبتها بالترقاع بل بالاستقامة. خريبكة لا تحتاج الى لحظة لحام، بل الى لحظة اعتراف بان الاصلاح ليس مشهدا، بل مسؤولية تقاس باثرها لا بدخانها.




![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"transform":1,"remove":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}](https://rue36.com/wp-content/uploads/2026/01/Picsart_26-01-11_15-22-40-462.jpg)