بقلم: غزة مجيد
ننتقدك لا لأننا نخاصمك، بل لأنك اخترت أن تكون الرجل الأول في صورة جماعية اسمها الجماعة. ومن يقف في الواجهة يتحمّل ظلّها أيضًا، ويتحمّل معها مسؤولية ما يُرى… وما يُترك عمدًا خارج الرؤية.
لسنا حاقدين، ولا ننتظر منك ودًّا، ولا نخشى أن نخسرك سياسيًا أو اجتماعيًا. نحن لا نكتب لنُرضي، بل لنُذكّر بأن المنصب تكليف لا امتياز، وبأن الصمت حين يطول لا يبقى حيادًا، بل يتحوّل إلى موقف يُحاسَب عليه صاحبه.
اخترتَ نوّابك بنفسك، وفوّضتَ لهم الاختصاصات، ووضعتَ أسماءهم تحت توقيعك. وحين يفشل التفويض، لا يسقط في الفراغ، بل يعود إلى من فوّض، لأن التفويض مسؤولية مضاعفة لا تخفيفًا للعبء. سبعة نوّاب، لكن المدينة لا ترى إلا القليل من الفعل، ولا تسمع إلا ضجيج التبرير. ولذلك كان النقد واجبًا، لا نزوة.
نحن لا نعلّق الفشل على شماعة الآخرين، ولا نبحث عن كبش فداء، لكننا نحمّلك المسؤولية السياسية كاملة، لأنك لم تُفعّل آلية الزجر، ولأن التفويض تحوّل من أداة تدبير إلى منطقة رمادية بلا محاسبة، تُدار بمنطق المحاباة وقضاء الخواطر، لا بمنطق المساطر وتكافؤ المسؤوليات.
الميثاق الجماعي واضح، لكنه لا يشرعن التغاضي، ولا يمنح الحصانة للصمت، ولا يبيح ازدواجية المعايير. كيف يُعزل عضو بسبب الغياب، وتُغضّ الأبصار عن أخطاء جسيمة في التدبير؟ كيف يُطبَّق القانون حين يكون ضعيفًا، ويُؤوَّل حين يصبح ثقيلًا؟ هنا بالضبط يسقط الخطاب، وتبقى المدينة وحيدة في مواجهة الاختلال.
أين الصيانة؟
لا صيانة للبنيات، ولا مساحات خضراء تحترم معنى العيش، ولا تشجير يليق بمدينة يُفترض أن تتنفس، ولا إنارة متزنة تحفظ السلامة والكرامة، ولا شوارع بلا حفر في سنة 2026. ولا مشاريع.
بالله عليك، السيد الرئيس،
هل يُعقل أن ما زالت العربات المجرورة تجوب المدينة، في زمن نتحدّث فيه عن المدن الذكية والتنمية المستدامة؟
بالله عليك، المقررات تُضرب عرض الحائط.
افتح فحصًا لمصلحة التعمير، وافتح فحصًا لمصلحة الجبايات، سترى العجب العجاب.
هل يُعقل هذا المشهد في مدينة لا تبعد عن الرباط سوى 200 كيلومتر، ونُظّمت باسمها وباسم غيرها كأس إفريقيا؟
تخيّل، فقط تخيّل،
لو تسلّل بعض المشهّرين الفيسبوكيين، والتقطوا فيديوهات من هذا الواقع المرّ، من مدينة تُعدّ الأولى عالميًا في مخزونها الاحتياطي من الفوسفاط، ورأوا الحفر، والعتمة، والعربات المجرورة، وغياب الصيانة، والمشاريع المتوقفة.
كيف ستكون الصورة؟
هل سيقولون: «عكّر فوق لخنونة» فعلًا؟
أم سيعيدون علينا المثل المغربي القاسي:
«مزوق من برّة… آش خبارك من الداخل؟»
هنا لا نتحدّث عن تشهير،
بل عن صورة مدينة،
عن سمعة وطن،
عن كرامة مجال يُفترض أن يكون واجهة لا هامشًا.


