قلم: غزة مجيد
لكسل، حين يكون شخصيًا، عيب.
لكن حين يتحوّل إلى أسلوب تدبير، يصبح خطرًا عامًا.
حين تُترك الأعطاب أيامًا دون إصلاح،
وحين يُعايَن الخلل ولا يُعالَج،
وحين تمرّ المسؤولية من أمام المسؤول كما تمرّ السيارات من مدارة مهترئة،
فالسؤال لا يكون جارحًا… بل مشروعًا:
هل نحن أمام كسل فردي؟
أم أمام إدارة لا ترى في الاستعجال أولوية، ولا في السلامة العمومية واجبًا؟
نحن لا نصف الأشخاص، بل نصف الوقائع.
والوقائع تقول إن الأعطاب تُشاهَد ولا تُصلَح،
وأن التدخل يأتي متأخرًا، بعد الفضيحة لا قبلها.
ووفق ما تم رصده، فإن هذه المدارة تعرف يوميًا مرور الحافلات وعشرات السيارات دون معالجة للخلل القائم. وفي إحدى اللحظات، توقّف السير ونزل مساعد السائق لتفقّد الوضع، لا بغرض إصلاح العطب، بل فقط للتأكد مما إذا كانت العجلة ستمرّ بسلام هذه المرة… أم أن السقوط مسألة وقت لا أكثر.
وهنا يكمن جوهر الإشكال:
هل ننتظر السقوط كي نتحرّك؟
هل نحتاج إلى حادث، أو إصابة، أو كارثة،
حتى نعترف أن الخلل كان قائمًا، والخطر كان واضحًا؟
المدينة، للأسف، لا تنتظر نشاطًا خارقًا،
بل فقط مسؤولًا يتحرّك قبل أن تسقط العجلات…
وقبل أن يسقط معها ما تبقّى من صبر.



