نزعجكم فقط… لنسمي الأشياء بأسمائها ولا نغطي الشمس بالغربال

6 يناير 2026
{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":[],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"transform":2,"remove_bg":2},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}

بقلم: غزة مجيد

أبدا، ليست لي خصومة مع أي مسؤول، ولا مع أي اسم مهما علا موقعه. لا تحركني عقد نفسية ، كما تحرك بعض السياسيين ولا أوديب متأخر، ولا سيزيف يجر صخرته بدافع الحقد كما يتوهم بعض السياسيين. ليست لي ضغينة شخصية مثلهم. ولا أكن كراهية لأحد. من يبحث عن صراع شخصي، فليفتش في المرآة لا في هذا النص.

نحن لا نكتب ضد الأشخاص، بل ضد التسيير حين ينحرف، وضد المنصب حين يفقد معناه ويتحول من خدمة عمومية إلى امتياز. نكتب عن ممارسات لا عن أسماء، عن مال عام يبدد بلا حسيب، وعن مشاريع تتعثر بلا تفسير، وعن قرارات تتخذ في العتمة بلا رؤية ولا أثر. وحين يقع هذا، فالصمت لا يكون تعقلا، بل تواطؤا سياسيا وأخلاقيا مع الرداءة.

ولا تسوقوه على أنه ابتزاز.
الابتزاز لا يكتب… الابتزاز يمارس.

يمارس حين تؤجل شهادة إدارية حتى يفهم المواطن الرسالة.
يمارس حين يعطل ملف لأن صاحبه لم يدفع ثمن المرور.
يمارس حين تغلق المساطر في وجه الضعفاء وتفتح لمن يعرف الباب الخلفي.
ويمارس حين تحتجز رخصة هي حق قانوني وتحول إلى أداة ضغط أو إذلال.

أما القلم، فله وظيفة أخرى.
دوري ليس أن أغطي الشمس بالغربال، ولا أن أبحث عن أعذار ترقع الإخفاقات.
دوري ليس أن آخذ دريهمات، ولا أن أشهد شهادة زور لأمنح الفشل شرعية زائفة.
دوري ليس التلميع، ولا التواطؤ، ولا صناعة المبررات.

دوري هو المساءلة.
أن أقول إن هناك خللا حين يوجد خلل، وأن أسمي الفشل فشلا، والعبث عبثا. أن أطرح الأسئلة التي تربك، لا الأجوبة التي ترضي. أن أكتب لأن الحقيقة، في السياسة كما في الحياة، لا تحتاج إلى إذن.

لسنا حراسا على المال العام، ولا نملك ختما ولا توقيعا. أنتم من في التسيير، وأنتم من تصرفون الميزانيات، وأنتم من تتحملون المسؤولية كاملة. أما نحن، فمواطنون، والدستور لم يمنحنا حرية التعبير للزينة، بل للاستعمال حين تغيب الحكامة ويغتال المعنى.

إما أن نصمت، أو نتهم بالابتزاز.
والاتهام أهون من الصمت، لأن الصمت خيانة، والسكوت تزكية، أما الكتابة فموقف. وإن كان ثمن قول الحقيقة أن نتهم، فليكن. فالتاريخ لا يتذكر من صمتوا، بل من قالوا لا.

اتهمونا بما شئتم.
سنكتب بما يخوله لنا الدستور.
وإن بدا لكم النقد جريمة، فبلغوا حيث شئتم.
أما نحن، فلن نغطي الشمس بالغربال، ولن نترك العبث يمر بلا مساءلة… لأن الحقيقة لا تستأذن أحدا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق