بقلم: غزة مجيد
يمكن إغلاق المحلات.
يمكن تفعيل القانون.
لكن لا يمكن القفز فوق السؤال الأساسي: أين البديل؟
بعد سنوات من الصمت، وبعد أن تحوّل بيع الدجاج الحي داخل الأحياء إلى واقع مفروض بقوة الاعتياد، تقرر فجأة تفعيل القانون. خطوة مطلوبة، بل ضرورية صحيًا وتنظيميًا. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل كان المنع واجبًا؟ بل: من سمح أصلًا، ومن سكت، ومن ترك الفوضى تكبر حتى صارت أزمة اجتماعية؟
لأن الحقيقة التي لا يمكن القفز عليها أن محلات بيع الدجاج الحي لم تظهر بين عشية وضحاها، ولم تُفرض بالقوة. استقرت، استثمرت، شغّلت يدًا عاملة، ودُفعت عنها واجبات وكراءات، وعاشت لسنوات تحت نظر السلطة وبعلمها، في غياب المراقبة أو في ظل صمت إداري مريب.
من أُغلِقت محلاتهم اليوم ليسوا صانعي القرار.
هم مهنيون صغار، اشتغلوا داخل فراغ تنظيمي طويل. لم يختاروا الفوضى، بل وُضعوا فيها.
وجبر خواطرهم يبدأ بالاعتراف بأنهم الحلقة الأضعف، لا الهدف السهل.
كان على المجلس الجماعي أن يُعِد الأسواق النموذجية قبل أن تُغلق الأبواب.
أن يحدّد الفضاءات، ويضع دفاتر التحملات، ويُعلن آجال الانتقال.
لم يفعل.
فصار الصمت تقصيرًا، وصار الإغلاق بلا أفق.
اليوم، لم يعد السؤال عن المنع.
المنع واقع.
السؤال عن الطريق بعده.
وحين يُطلب من هؤلاء المهنيين الرحيل، يبرز سؤال لا يقل مشروعية: إلى أين؟
أين هي البدائل التي كان يفترض إعدادها مسبقًا؟
أين الأسواق النموذجية التي طال الحديث عنها دون أن ترى النور؟
وأين المجلس الجماعي من التزامه بتوفير فضاءات قانونية تحترم شروط السلامة الصحية، وتحمي في الآن نفسه مصدر عيش مئات الأسر؟
القانون لا يُقاس بصرامته فقط،
بل بعدالته، وبقدرته على التنظيم دون كسر،
وعلى التصحيح دون سحق.



