لقد آن أوان استراحة رئيس جماعة خريبكة. رسالة من مواطن خريبكي مهتم بالشأن المحلي

30 يناير 2026
لقد آن أوان استراحة رئيس جماعة خريبكة. رسالة من مواطن خريبكي مهتم بالشأن المحلي

بقلم: غزة مجيد

السيد رئيس جماعة خريبكة المحترم،

دعوني بداية أُعيد على مسامعكم قصة الإمام أبي حنيفة، لا من باب الحكاية، بل من باب الحكمة التي لا تشيخ:

كان الإمام أبو حنيفة جالسًا بين تلامذته، وقد ألمّ به وجع في رجليه، فمدّهما اتقاءً للألم.
دخل رجل مهيب الطلعة، حسن الهندام، فاستحيا الإمام من هيئته، فثنى رجليه وجلس جلسة المتأدّب، استعدادًا لسؤال عظيم.

انتظر الجميع مسألة فقهية عويصة، فإذا بالرجل يسأل بكل بساطة:
— يا إمام، متى يفطر الصائم؟
قال أبو حنيفة: إذا غابت الشمس.
قال الرجل: وإن لم تغب الشمس إلى نصف الليل، فمتى يفطر؟

ضحك أبو حنيفة وقال قولته الشهيرة:
«آن لأبي حنيفة أن يمدّ رجليه».

واليوم، في خريبكة، آن للمواطن أن يقول:
آن لرئيس الجماعة أن يمدّ يديه… عن التدبير.

لسنا نطلب معجزات،
ولا ننتظر خطبًا،
ولا نعيش على بلاغات إعادة التهيئةوبرامج النهوض.

نحن فقط نسأل أسئلة بسيطة، لكنها تبدو محرجة:

كيف تُصرف الملايين وتبقى الطرق حفَرًا؟
كيف تُعلن الصيانة فتُنجَز بالترقيع؟
كيف يُستباح الملك العمومي باسم التدبير؟
كيف تتحول الأشغال الجماعية إلى “دار حدادة” متنقلة؟
وكيف يُعاقَب المواطن بالصمت، بينما يُكافَأ الفشل بالتمديد

غريب أمر هذه الجماعة:
مشاريع تُعلَن ولا تُرى،
وأموال تُصرف ولا تُحَسّ،
وأعذار جاهزة أكثر من الإسفلت.

نحن لم نقل يومًا إننا نريد مدينة باريس،
لكننا طالبنا بمدينة تحترم سكانها.

لم نطالب بالكمال،
بل طالبنا بالحد الأدنى من الجدية.

وحين يصبح سوء التدبير هو القاعدة،
ويتحول الفشل إلى “وجهة نظر”،
وتُقدَّم الرداءة على أنها اجتهاد…
فهنا يجب التوقف.

وهنا أقولها بلا حقدٍ ولا شماتة:

واللهِ إني أُشفِق عليك يا رئيس الجماعة.
لا متعة في هذا المشهد، ولا نشوة في النقد، ولا رغبة في الإساءة.
والله لو كنتُ مكانك، لتركتُ الكرسي بما حمل؛
لتركته قبل أن يتحوّل إلى عبء،
وقبل أن يصير الدفاع عنه أصعب من الدفاع عن المدينة نفسها.

فالكرسي حين يُثقِل صاحبه،
لا يعود منصبًا… بل امتحانًا يوميًا،
وحين يصبح كل صباحٍ مواجهة،
وكل قرارٍ تبريرًا،
فالمغادرة تكون أحيانًا أكرم من البقاء.

ولو كنتُ مكانك،
لاخترتُ أن أعيش بهدوء،
وأن أستمتع بما جمعتَ من مالٍ في سنواتك،
وأن أُصالح نفسي،
وأقضي ما تبقّى من العمر مع أحفادي،
بعيدًا عن ضغط الكراسي وضجيج البلاغات.

ولو كنتُ مكانك،
لأصدرتُ بلاغ اعتذار بسيطًا وصادقًا،
بلاغًا لا يبرّر ولا يناور،
بل يقول: حاولتُ… ولم أوفَّق.

والله ما أنا حاقدٌ عليك،
ولا أكرهك،
ولا أكتب بدافع تصفية الحسابات،
لكن المدينة أكبر من الأشخاص،
والتاريخ لا يرحم،
والكرامة أحيانًا… في الانسحاب.

دعوني أقولها بكل مسؤولية مواطنية:

ما قيمة بقائك على رأس جماعة،
إذا كنت عاجزًا عن حماية مصلحة المدينة؟
ما جدوى الاستمرار،
إذا صار الزمن التنموي يمر من خريبكة مرور الكرام؟

السيد رئيس الجماعة،
قدّم استقالتك…
لا هروبًا، بل اعترافًا.
لا ضعفًا، بل شجاعة.

فالاستقالة، حين يعجز التدبير،
ليست هزيمة…
بل آخر أشكال المسؤولية.

للتوضيح:
نحن لا نُهاجم الأشخاص،
ولا ننكر أي مجهود صادق،
لكننا غير راضين، تمامًا، عن حصيلة تدبير جماعة خريبكة.
والمدينة تستحق أفضل من هذا.

هذا… والسلام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق