بقلم: غزة مجيد
اعتمادًا على المعطيات الواردة في بلاغ مجلس جماعة خريبكة حول إطلاق برنامج شامل لإعادة تهيئة الطرق بكلفة تقارب 40 مليون درهم، لا يمكن قراءة هذا الإعلان خارج سياقه الزمني والسياسي، ولا فصله عمّا كشفته التساقطات المطرية الأخيرة من هشاشة صادمة في عدد من الأزقة والشوارع التي لم يمض على صيانتها سوى وقت قصير.
المشكل اليوم ليس في الرقم، ولا في عدد الصفقات (ست صفقات)، ولا في المساحات المعلن عنها (150 ألف متر مربع من الطرق و70 ألف متر مربع من الأرصفة)، بل في المنطق الذي يحكم القرار.
فالمنتظر من رئيس جماعة، بعد أن فضحت الأمطار واقع التهيئة الهش، ليس الإسراع بالإعلان عن ضخ ميزانية جديدة، بل: طلب فتح تحقيق إداري وتقني في خلفيات ما سُمّي سابقًا أشغال تهيئة.
توجيه مراسلة رسمية إلى عامل الإقليم لطلب إيفاد لجنة تفتيش وتقصّي.
الوقوف على المقاولات، الصفقات، دفاتر التحملات، وجودة الأشغال التي انهارت مع أول اختبار طبيعي.
مساءلة من وقّع، ومن راقب، ومن تسلّم الأشغال.
أما أن يُقابل هذا الانكشاف الطبيعي ببرنامج جديد بملايين الدراهم، فذلك يطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام إصلاح أم أمام عملية إخفاء للأدلة؟
إن ما تبشر به بعض الأزقة والشوارع اليوم من حفر، وانجرافات، وتشققات، ليس حادثًا عرضيًا ولا سوء حظ مناخي، بل قرينة قوية على اختلال سابق. وبالتالي فإن ضخ المال العام في نفس الدائرة، دون محاسبة، يُحوّل الميزانية إلى أداة لطمس الفشل بدل تصحيحه.
الأخطر في هذا المسار أن المجلس، بدل أن ينحاز إلى الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، اختار خطاب “الإنجازات المقبلة”، وكأن المدينة تعيش بداية عهد جديد، بينما الواقع يقول إننا أمام ترميم سياسي لفضيحة تقنية.
المدينة لا تحتاج اليوم إلى بلاغات مطمئنة، ولا إلى أرقام كبيرة تُستَعمل كمسكّن إعلامي، بل تحتاج إلى:
جرأة سياسية للاعتراف بالخلل.
قرار شجاع بوقف النزيف.
ومحاسبة حقيقية قبل أي درهم جديد.
لأن المال العام، حين يُستعمل لإخفاء ما فضحته الطبيعة، لا يبني طرقًا…
بل يوسّع الحفر بين المواطن والمؤسسة.



