خريبكة… مدينة خضراء بفضل السماء لا بفضل الجماعة!

3 أبريل 2025
خريبكة… مدينة خضراء بفضل السماء لا بفضل الجماعة!

زنقة36-غزة مجيد
الحمد لله الذي لا تنقطع رحمته، والذي أغاثنا بغيثٍ منهمر، فارتوت الأرض واخضّرت، لا بتدبير الجماعة ولا بمخططات التنمية، بل بيد الله وحده.

في هذه الاشهر ، تهاطلت الأمطار على مدينة خريبكة، فتتحوّل أزقتها المهترئة إلى حقول من الخبيزة، ومروج من الحارة، وبساتين من بلعيمان ناهيك عن الحريكة ! مشهد شاعري أخّاذ لا تراه إلا عندما تفيض السماء، لا عندما تنعقد دورات المجالس.

تخيلوا مدينة يغيب عنها التخطيط وتحضر فيها “الصدفة الربانية”. تخيلوا خريبكة بعد أيام من المطر، وقد غسلتها السماء من غبار الإهمال، لتظهر حقيقة لا يريد أن يراها أحد: هذه الأرض تملك مقوّمات الجمال، السماء فتحت أبوابها، فهل تُفتح معها نوافذ التفكير في بيئة خضراء مستدامة؟


أم سيبقى كل شيء رهين دورة المطر… ينتظر السماء، دون أن يتحرك على الأرض؟

هل استعدت الجماعة لهذا الخير الرباني؟ هل رأت في هذا الموسم فرصة لتفكير أخضر؟ هل تخيّلت مع المواطن مدينةً تستغل هذه الوفرة الطبيعية لتُعيد رسم خريطتها البيئية؟ بالطبع لا. لأنها منشغلة بتدبير شؤونها كما يُدبّر الفلاح حقله: دعها على الله!

الأحياء تغرق بالخيرات لا بالصرف الصحي، والممرات تكتسي بالخضرة لا بالأرصفة، والناس تلتقط الورود البرية من قلب الشقوق الإسمنتية، في حين تواصل الجماعة التفرّج من نوافذ المكاتب المكيفة.

ولأن الجماعة، أو المجلس الجماعي بلغة المواطن المتضرر) لا تعرف أين الخلل، فهي تظن أن المطر وحده يكفي لصناعة المدينة الخضراء. أما نحن، فنعرف أن خضرة المطر ستجف مع أول شمس حارقة، ما دام العجز في العقول لا في السحب.

فلتبقَ خريبكة مدينة خضراء بمشيئة السماء، لا بمشاريع “التزليج” الباردة. ولتستمر الجماعة في التأمل، فلعلّ السماء ترسل مطرًا من نوع آخر: مطرًا يغسل الرأية  قبل الأرصفة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق