البديل الحركي… حين يتكلم العقل في زمن القفة

24 مارس 2025
البديل الحركي… حين يتكلم العقل في زمن القفة

زنقة 36

في زمن يتسم بتضخم الخطاب السياسي الرسمي وتقلص أثره الفعلي على حياة المواطنين، نظّم حزب الحركة الشعبية مساء السبت بالرباط لقاءً تنسيقيًا وتأطيريًا جمع منظماته الموازية وروابطه المهنية، تحت شعار دال: “الدينامية القطاعية والمهنية ورهان البديل السياسي الحركي”. لقاء جاء في لحظة سياسية دقيقة، لا تخلو من ضبابية، فيما يبدو المشهد العام وكأنه يسير على إيقاع المونديال أكثر من إيقاع المصلحة العامة.

محمد أوزين، الأمين العام للحزب، لم يتردد في توجيه رسائل مشفرة لكنها عميقة الدلالة، أبرزها أن الحركة الشعبية “لا تبني مشروعها السياسي على القفة”، في إشارة واضحة إلى أساليب بعض الفاعلين الذين يختزلون العمل السياسي في سلال غذائية موسمية وولاءات ظرفية. رفض أوزين الانخراط في هذا المنطق لم يكن مجرد موقف بل إعلان عن قطيعة مع من يسعون إلى ترويض المواطن بدل تحرير إرادته.

وفي نبرة جمعت بين التحذير والتأمل، أطلق أوزين عبارته اللافتة: “مغادرة الأذكياء تعني حضور الأغبياء”. ليست مجرد استعارة، بل تشخيص لحالة العزوف السياسي التي فتحت المجال أمام شعبوية بلا مضمون، وحكامة تفتقر إلى البوصلة. هذه الجملة تكشف تصورًا فلسفيًا حول توازن المشهد الديمقراطي، حيث يصبح الفراغ فرصة لرداءة لا تتورع في احتلال موقع القرار.

أوزين لم يكتف بالخطاب النظري، بل قدّم أرقامًا صادمة عن تضاعف معدل الفقر بين 2019 و2025، مشيرًا إلى محاولات الحكومة المتكررة لتبرير فشلها بتداعيات كوفيد، رغم مرور خمس سنوات على الأزمة، وبالحرب الروسية الأوكرانية التي – على حد تعبيره – “أوشكت على الانتهاء”، بينما يظل المواطن المغربي أسير أزمة معيشية مستمرة، لا تجد من يواجهها بشجاعة سياسية.

وفي تعليق شديد اللهجة، قال أوزين إن مبررات الجفاف لم تعد تقنع أحدًا، وإن الحكومة تحاول إخفاء عجزها المزمن خلف تقلبات المناخ، متسائلًا: “كيف يعقل أن نعيش مغرب المونديال، فيما القطيع غاب عن الجبال؟”، في استعارة ذكية تختزل فشل السياسة الفلاحية، وتعكس هشاشة المنظومة الإنتاجية في مواجهة الأزمات.

في نهاية اللقاء، بدا واضحًا أن خطاب الحركة الشعبية في هذه المرحلة لا يراهن فقط على موقع في المعارضة، بل يسعى إلى رسم ملامح بديل عقلاني، مؤسس، ومنفتح على كل من يرفض أن يكون الوطن ملعبًا لمباراة سياسية بلا حكم ولا قواعد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق