بقلم:غزة مجيد
في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية، منح الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، محمد جودار، تزكيته لعبد الصمد خناني وكيلاً للائحة الحزب بالدائرة التشريعية المحلية لإقليم خريبكة، استعداداً لانتخابات 23 شتنبر 2026، خلال لقاء حزبي احتضنته المدينة بحضور أعضاء من المكتب السياسي وبرلمانيين ومنتخبين.
التزكية، في بعدها التنظيمي، لا تقتصر على اختيار مرشح لقيادة اللائحة، بل تعكس توجهاً داخل الحزب نحو الاستثمار في أسماء راكمت حضوراً محلياً، ومرت بمحطات تنظيمية وقانونية جعلتها تحظى باهتمام القيادة الوطنية. فخناني، الذي سبق أن عُيّن كاتباً إقليمياً وعضواً بالمكتب السياسي، يجد نفسه اليوم أمام أول اختبار انتخابي يقود فيه “الحصان” على مستوى إقليم خريبكة.
وجاءت كلمة المرشح محمّلة برسائل داخلية وخارجية، ركزت على الديمقراطية الداخلية، ووحدة التنظيم، وإشراك الشباب والنساء، مع التأكيد على أن المسؤولية الحزبية تكليف قبل أن تكون تشريفاً. وهي رسائل تنسجم مع خطاب يسعى إلى تقديم الحزب باعتباره إطاراً مفتوحاً على الكفاءات، في مرحلة تتسم بارتفاع سقف انتظارات الناخبين، وتراجع الثقة في جزء من المشهد الحزبي.
وفي المقابل، بدا لافتاً تخصيص حيز مهم من الكلمة للإشادة بمؤسسة القضاء، حيث عبّر خناني عن امتنانه للأحكام التي أنصفته في مسار قانوني سابق، معتبراً أن سيادة القانون تشكل الضامن الحقيقي لحماية الحقوق وترسيخ دولة المؤسسات. وهي إشارة حملت بعداً سياسياً، خصوصاً وأن الأمين العام محمد جودار عاد بدوره إلى هذا المعطى، معتبراً أن ما حققه خناني عبر القضاء يجسد إيمان الحزب بالمؤسسات، ويعكس أن سلوك المساطر القانونية هو السبيل الطبيعي لحماية الحقوق.
كما وصف جودار مرشح الحزب بـ”المناضل الفذ”، مشيداً بما أبان عنه من صبر وإصرار خلال السنوات الماضية، قبل أن ينال حقوقه عبر القضاء، في رسالة أراد من خلالها منح التزكية بعداً سياسياً يتجاوز مجرد الاختيار التنظيمي.
سياسياً، تدخل هذه التزكية في سياق منافسة مرتقبة ستكون من بين الأكثر إثارة على مستوى إقليم خريبكة، حيث تسعى مختلف الأحزاب إلى إعادة ترتيب مواقعها استعداداً لاقتراع 23 شتنبر. ويبدو أن الاتحاد الدستوري يراهن على خطاب يجمع بين الشرعية التنظيمية، واحترام المؤسسات، والقرب من المواطنين، في محاولة لتعزيز حضوره داخل دائرة انتخابية تعرف تقليدياً تنافساً حاداً.
ويبقى الرهان الحقيقي، بعيداً عن اللقاءات التنظيمية وخطابات التعبئة، مرتبطاً بقدرة مختلف الفاعلين السياسيين على تحويل الوعود إلى برامج واقعية، وإقناع الناخبين بأن الاستحقاقات المقبلة ستكون مناسبة لإنتاج نخب قادرة على الترافع عن قضايا الإقليم داخل المؤسسة التشريعية، في ظل مطالب اجتماعية وتنموية ما تزال مطروحة بقوة على أجندة خريبكة.





