الملتقى الجهوي السابع للتعليم الخصوصي بسوس ماسة: دورة المرحوم الحاج أحمد مرفل حول الحكامة والقيادة والشراكات.

منذ 5 ساعات
الملتقى الجهوي السابع للتعليم الخصوصي بسوس ماسة: دورة المرحوم الحاج أحمد مرفل حول الحكامة والقيادة والشراكات.

إدريس سحنون

في سياق مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع التربية والتكوين، نظمت رابطة التعليم الخاص بالمغرب، فرع جهة سوس ماسة، يوم السبت 16 ماي 2026، الدورة السابعة لملتقاها الجهوي بمركز الاصطياف الخاص بقضاة وموظفي العدل بمدينة أكادير، تحت شعار: «التعليم الخصوصي رافعة للإصلاح: حكامة ذكية – قيادة مبتكرة – شراكة منتجة»، وذلك بمشاركة واسعة لفاعلين تربويين ومؤسساتيين .

وعرف الملتقى حضور ممثلين عن قطاع التربية الوطنية، حيث شارك رئيس مصلحة التعليم المدرسي الخصوصي والتعليم الأولي ممثلا للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة نيابة عن مدير الأكاديمية، إلى جانب المديرين الإقليميين لوزارة التربية الوطنية بكل من إنزكان وتارودانت، في دلالة على أهمية المواضيع المطروحة للنقاش وراهنية القضايا المرتبطة بالتعليم الخصوصي.

كما شهد اللقاء مشاركة شخصيات تربوية وازنة، من بينها السيد عيدة بوكنين، المدير الإقليمي السابق بأكادير ومدير  أكاديمية التربية والتكوين بجهة الداخلة وادي الذهب،

الذي جرى تكريمه تقديرا لمساره المهني وإسهاماته في خدمة المنظومة التربوية، كما عرفت أشغال الملتقى مشاركة وازنة لقيادات رابطة التعليم الخاص بالمغرب، يتقدمهم الرئيس الوطني السيد محمد الحنصالي والكاتب العام الوطني السيد عبد السلام عمور، إلى جانب رؤساء المكاتب الجهوية للرابطة بكل من جهات العيون الساقية الحمراء، وبني ملال–خنيفرة، والدار البيضاء–سطات ومراكش–آسفي، والرباط–سلا–القنيطرة، فضلا عن أعضاء من المكتب التنفيذي والمجلس الوطني للرابطة.

وشكل هذا الموعد التربوي مناسبة لتبادل الرؤى والخبرات بين مختلف المتدخلين، من خلال عروض ومداخلات تناولت عددا من القضايا المرتبطة بحكامة المؤسسات التعليمية، والقيادة التربوية، ومستجدات القانون المنظم للتعليم المدرسي، فضلا عن سبل تطوير التعليم الخصوصي وتعزيز أدواره في مواكبة الإصلاحات التربوية ومواجهة التحديات الراهنة.

وفي بادرة وفاء وتقدير، حملت هذه الدورة اسم «دورة المرحوم الحاج أحمد مرفل»، أحد الوجوه المؤسسة والأعمدة الأساسية للرابطة بجهة سوس ماسة، حيث تم استحضار مساره الحافل بالعطاء وتكريمه عرفانا بما قدمه من خدمات جليلة للرابطة ولمنظومة التعليم بالجهة، وبما تركه من أثر طيب في مسيرة التعليم الخصوصي.

وأكد  أحمد مموش، رئيس المكتب الجهوي لرابطة التعليم الخاص بجهة سوس ماسة في كلمته الافتتاحية أن انعقاد الملتقى الجهوي السابع يأتي في سياق الدينامية التنظيمية والفكرية التي تشهدها الرابطة على الصعيد الوطني، وبالتزامن مع المستجدات المرتبطة بالمصادقة على القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي ونشره في الجريدة الرسمية.

واستهل مموش كلمته بالترحم على روح المرحوم الحاج أحمد مرفل، مستحضرا خصاله الإنسانية والتربوية، وإسهاماته الكبيرة في خدمة التعليم الخصوصي والرابطة، قبل أن يرحب بالمشاركين والضيوف الذين لبوا دعوة الملتقى وأسهموا في إنجاح أشغاله.

وأوضح أن التعليم الخصوصي أضحى اليوم مكونا أساسيا داخل منظومة التربية والتكوين، بالنظر إلى دوره المتنامي في تعميم التمدرس وتوسيع العرض التربوي، فضلا عن مساهمته في تشغيل ما يناهز 180 ألف شخص، وإسهامه الاقتصادي الذي يقدر بحوالي 20 مليار درهم سنويا، ما يجعله فاعلا رئيسيا في التنمية التربوية والاقتصادية بالمغرب.

وعلى المستوى الجهوي، أشار مموش إلى أن نسبة التمدرس بالتعليم الخصوصي بجهة سوس ماسة لا تتجاوز 13 في المائة، وهي نسبة تبقى دون المعدل الوطني، الأمر الذي يستدعي، بحسب تعبيره، اعتماد إجراءات محفزة للاستثمار في القطاع، وعلى رأسها تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بإحداث وتدبير مؤسسات التعليم الخصوصي.

وفي معرض حديثه عن التحديات الراهنة، شدد رئيس المكتب الجهوي على أن تنزيل القانون 59.21 يفرض طرح تساؤلات جوهرية حول موقع قطاع التعليم المدرسي الخصوصي ضمن مسار إعداد النصوص التنظيمية والمراسيم التطبيقية المرتبطة بهذا القانون، مؤكدا على ضرورة إشراك ممثلي القطاع في صياغة هذه المراسيم بما يضمن تمثيلية حقيقية لمختلف الفاعلين واستحضار خصوصيات التعليم الخصوصي.

كما أبرز أن الرهان على إرساء حكامة تربوية ناجحة يظل مدخلا أساسيا لبناء قيادة تربوية مبتكرة داخل المؤسسات التعليمية، بما يضمن تحقيق تعليم ذي جودة، قائم على مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص، وقادر على الاستجابة للتحولات التربوية والقانونية المتسارعة.

ومن جهته استهل الأستاذ ربيع، ممثل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، مداخلته بنقل اعتذار مدير الأكاديمية عن عدم حضور أشغال الملتقى، بسبب التزامات مرتبطة بالإدارة المركزية. كما سلط الضوء على مستجدات القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، مبرزا أن اللجان المختصة تواصل إعداد مراسيمه التطبيقية. وأكد أن التعليم الخصوصي أضحى مكونا استراتيجيا وشريكا أساسيا في المنظومة التربوية، في ظل توجه الوزارة نحو تطوير القطاع وتعزيز الثقة بين مختلف المتدخلين. كما شدد على أهمية الحكامة واستثمار الذكاء الاصطناعي في تحسين الأداء التربوي والإداري، داعيا إلى تعبئة جماعية لإنجاح إصلاح المدرسة المغربية، قبل أن يشيد بحسن تنظيم الملتقى وقيمة محاوره، معربا عن أمله في أن تثمر أشغاله توصيات عملية تخدم القطاع.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد محمد حنصالي، رئيس رابطة التعليم الخاص بالمغرب، أن شعار الملتقى يعكس التوجه نحو ترسيخ مكانة التعليم الخصوصي كشريك استراتيجي في الإصلاح التربوي، قائم على الجودة والابتكار. كما أبرز رمزية إطلاق اسم الراحل الحاج أحمد مرفل على الدورة السابعة وفاء لعطائه في خدمة المدرسة المغربية، مشيدا بعلاقات التعاون مع الأكاديمية والمديريات الإقليمية. ودعا إلى مقاربة تشاركية في تنزيل الإصلاحات والقوانين المؤطرة للقطاع، مع التأكيد على ضرورة إشراك الفاعلين في صياغة النصوص التنظيمية وتعزيز شروط استقرار المؤسسات، بما يرسخ حكامة فعالة وشراكة منتجة تخدم المدرسة المغربية.

وتناول عرض الأستاذ عبد الرحمان الخال، المفتش التربوي، موضوع «الحكامة التربوية والقيادة المدرسية إطار أساسي لتطوير جودة التعلمات بالمدرسة الخصوصية»، وأبرز المتحدث أن جودة التعلمات لا تتحقق بمجهودات فردية معزولة، بل من خلال قيادة تربوية فعالة وحكامة جيدة قائمة على العمل الجماعي، وضوح الرؤية، وتقاسم المسؤوليات داخل المؤسسة التعليمية.

وتوقف العرض عند المرجعيات الوطنية المؤطرة للإصلاح التربوي، وفي مقدمتها الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 51.17، مع التأكيد على أهمية اعتماد الشفافية، التقييم المستمر، وربط المسؤولية بالنتائج، إلى جانب استثمار المعطيات الدقيقة في اتخاذ القرار التربوي.

كما شدد المتدخل على ضرورة بناء مؤسسة تعليمية قائمة على القيم المشتركة والانخراط الجماعي، قادرة على تطوير شخصية المتعلم وتنمية كفاياته الحياتية والإبداعية، مؤكدا أن القيادة الناجحة هي التي تترك أثرا مؤسساتيا مستداما ، من خلال تمكين الفاعلين التربويين وخلق دينامية مستمرة نحو التجويد والابتكار.

وفي إطار مقاربة القضايا الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل التعليم وأدواره في بناء قوة الدول وتعزيز تنافسيتها، احتضن الملتقى مداخلة علمية قيّمة للدكتور محمد الخمسي، سلط من خلالها الضوء على الرهانات الكبرى للتعليم باعتباره رافعة أساسية للتنمية وصناعة النخب. وقد تناول المتدخل بأسلوب تحليلي عميق العلاقة بين جودة المنظومة التعليمية، والتخطيط الاستراتيجي، والقدرة على تحويل الإمكانات الوطنية إلى عناصر قوة وتأثير، مستحضرا تجارب دولية ونماذج ناجحة، ومبرزا في الآن ذاته آفاق الرهان المغربي على القارة الإفريقية في ظل التحولات الراهنة.

وتناول الأستاذ السعيد صنير، مفتش التعليم الثانوي التأهيلي سابقا ومدير المركز التربوي الجهوي بطنجة سابقا، في عرضه موضوع «الآليات القانونية والاقتصادية لتطوير التعاون بين المقاولات التربوية الخصوصية»، مبرزا أن تطوير التعليم الخصوصي يقتضي الانتقال من منطق المنافسة الفردية إلى منطق التعاون المؤسسي القائم على التكامل وتبادل الموارد والخبرات.

وأكد المتدخل أن المؤسسة التعليمية الخصوصية أصبحت مقاولة تربوية تجمع بين الرسالة التعليمية ومتطلبات التدبير الاقتصادي والاستدامة، مشيرا إلى أهمية اعتماد آليات قانونية وتنظيمية جديدة، من بينها الاقتصاد التشاركي ونموذج المجموعة ذات النفع الاقتصادي (GIE)، باعتبارهما إطارين يسمحان للمؤسسات بالحفاظ على استقلاليتها مع تطوير مشاريع وخدمات مشتركة، وتقاسم التكاليف والتكوين والخبرات.

كما استعرض واقع قطاع التعليم الخصوصي بالمغرب من خلال معطيات رقمية وإحصائية، مبرزا مساهمته الاقتصادية وأبرز التحديات التي تواجهه، خاصة التحولات الديمغرافية، وارتفاع الكلفة، وضعف التعاون بين المؤسسات. وفي المقابل، دعا إلى إرساء حكامة تعاونية قائمة على الثقة والتخطيط والانفتاح على صيغ استثمارية مبتكرة، بما يضمن استدامة المقاولة التربوية وتحسين جودة العرض التعليمي.

وعرف هذا اللقاء التربوي عقب العروض الثلاثة نقاشا تفاعليا أغنى مضامينها ، حيث ركزت مداخلات الحاضرين على قضايا الحكامة التربوية، والاستثمار في التعليم الخصوصي، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مع الإشادة بجودة التنظيم وأهمية المواضيع المطروحة.

وتناولت المناقشات إمكانات الذكاء الاصطناعي وحدود توظيفه في التعليم، مع التأكيد على ضرورة تأطيره تربويا وأخلاقيا، واعتماد رؤية استراتيجية قائمة على التكوين وتنمية الكفايات الرقمية والتفكير النقدي لدى المتعلمين.

كما ناقش الحاضرون العلاقة بين الربحية والرسالة التربوية، حيث تم التأكيد على أن جودة التعليم تتطلب استثمارا مستداما يضمن استمرارية المؤسسات وتطوير خدماتها، مع الدعوة إلى تعزيز التعاون والشراكات بين مؤسسات التعليم الخصوصي لمواجهة التحديات المشتركة.

واختتم النقاش بالتأكيد على أهمية الانتقال من التدبير الإداري التقليدي إلى القيادة التربوية الفاعلة، القادرة على مواكبة التحولات وبناء متعلم مؤهل لمتطلبات المستقبل.

وفي محطة التوثيق الإعلامي لرابطة التعليم الخاص بالمغرب ، شهد اللقاء تقديم وتوقيع كتاب «التوثيق الإعلامي لرابطة التعليم الخاص بالمغرب (2020-2026) ، الذي يوثق مختلف اللقاءات والحوارات الصحفية التي أجراها رئيس الرابطة مع وسائل الإعلام، في إطار إبراز حضورها الإعلامي وتعزيز ذاكرتها المؤسساتية.

وقام الأستاذ محمد الزايدي، رئيس المكتب الجهوي لرابطة التعليم الخاص بجهة بني ملال–خنيفرة، بتقديم هذا الإصدار، مبرزا ، أنه  يمثل وثيقة مرجعية تؤرخ لست سنوات من الدينامية الإعلامية والترافعية للرابطة، وتعكس تطور خطابها التنظيمي والتربوي. كما استعرض أبرز مراحل إعداد الكتاب وما واكبها من تحديات مرتبطة بالتوثيق، وجودة الصور، والعمل عن بعد، مؤكدا أن هذا العمل الجماعي يشكل بنكا للمعلومات ومرجعا مهما للفاعلين التربويين والباحثين في قضايا التعليم.

وفي كلمة ألقاها محمد حنصالي، مؤلف الكتاب عبر عن خالص الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاز هذا العمل التوثيقي، مؤكدا أن المبادرة لا تخص شخصا بعينه، وإنما تهم الرابطة باعتبارها مؤسسة جماعية راكمت تجربة ممتدة منذ تأسيسها سنة 1991. واستحضر بالمناسبة أسماء عدد من رجالات الرابطة الذين أسهموا في ترسيخ مسيرتها، من بينهم المغفور لهم الحاج أحمد مرفل، والحاج زويتن، والحاج الطالب، داعيا إلى صون الذاكرة المؤسساتية للرابطة عبر توثيق إنتاجاتها ومسارها التنظيمي، بما يضمن استمرارية التجربة وحفظها للأجيال المقبلة. كما ثمّن جهود الفروع الجهوية والإقليمية، موجها شكرا خاصا لأعضاء الرابطة بجهة خنيفرة–بني ملال ولكل المساهمين في إنجاز هذا المشروع التوثيقي.

وخلصت الفقرة إلى توقيع الكتاب، في مبادرة تروم صون الذاكرة المؤسساتية للرابطة وتثمين مسارها الممتد لعقود من العمل التربوي والترافعي.

واختتم اللقاء بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، جلالة محمد السادس، في أجواء سادتها روح المسؤولية والوفاء لقضايا التربية والتعليم بالمغرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق