بقلم غزة مجيد
أثار النائب البرلماني عن الفريق الحركي ونائب رئيس مجلس النواب إشكالية برمجة ومسطرة مناقشة تقرير ، معتبراً أن القضية لا ترتبط بتفاصيل تنظيمية عابرة، بل تكتسي طابعًا دستورياً وسياسياً بالغ الحساسية، لأنها تمس جوهر مبدأ الفصل المتوازن بين السلط، وتحدد طبيعة العلاقة بين السلطة التشريعية وباقي المؤسسات الدستورية كما ينص عليها الدستور.
وأوضح أوزين، ضمن نقطة نظام في مستهل جلسة عمومية خُصصت لتقديم التقرير السنوي للمجلس بحضور رئيسته الأولى ، أن البرلمان سيستمع إلى عرض التقرير في ختام الدورة التشريعية الحالية، متسائلاً عن منطق وتوقيت برمجة المناقشة، خاصة مع ترحيلها إلى دورة لاحقة، وما قد يترتب عن ذلك من آثار سياسية واجتماعية وإعلامية بعد أن يكون التقرير قد انتشر للرأي العام وفقدت المساءلة حرارتها وسياقها الزمني.
وسجل أوزين أن الإشكال لا يقف عند حدود التأجيل، بل يتجاوزه إلى سؤال استراتيجي أعمق: من الجهة التي ينبغي أن تخضع فعلياً للنقاش داخل البرلمان؟
هل يُناقَش المجلس الأعلى للحسابات نفسه باعتباره الجهة التي أعدّت التقرير وبنت خلاصاته؟ أم يستمر العمل بالصيغة المعتادة التي تكتفي بمساءلة الحكومة والمؤسسات العمومية والأحزاب والجماعات الترابية، في غياب المؤسسة التي صاغت الاتهام وأنتجت الأرقام؟
واعتبر أن هذا الوضع يخلق مفارقة مؤسساتية واضحة، إذ يُساءَل الجميع… باستثناء الجهة التي تمتلك مفاتيح المعطيات ومنهجية التقييم.
وأشار نائب رئيس مجلس النواب إلى أن الفصل 148 من الدستور، في فقرته الأخيرة، ينص صراحة على أن عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان يعقبه نقاش، بينما يحصر النظام الداخلي لمجلس النواب هذه المناقشة في أعضاء الحكومة فقط، وهو ما يشكل – في نظره – تعارضاً دستورياً يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام روح الوثيقة الدستورية ومقاصدها.
وانتقد أوزين ما وصفه بغياب سلطة الاتهام أو التأويل المتمثلة في المجلس الأعلى للحسابات عن جلسات النقاش، معتبراً أن هذا الغياب يحرم النواب من مساءلة المؤسسة نفسها حول أسس بناء الأحكام، وصدقية الأرقام، ومنهجية استخلاص النتائج، ومدى التفاعل مع ردود الجهات المعنية، وهو ما يُفرغ النقاش من مضمونه الرقابي ويحوّل البرلمان إلى متلقٍ لا شريكٍ في التمحيص.
وشدد أوزين في ختام مداخلته على أن السياسة، في بعدها الاستراتيجي، لا ينبغي أن تُختزل في قراءات ضيقة للنصوص، بل يجب أن ترتقي فوق التأويلات الشكلية، وتنتصر لروح الدستور وفلسفته العميقة، بما يخدم المصلحة العليا للدولة ويعزز الثقة في المؤسسات، داعياً إلى نقاش مؤسساتي مسؤول وجريء، يعيد التوازن للعلاقة بين السلط ويواكب حجم التحديات المطروحة.



