بقلم: غزة مجيد
في خريبكة، لا يُطرح السؤال عن وجود القانون أو غيابه،
بل عن إحساس المدينة به.
عن مكانه في الضمير، لا في النص.
حين يُفتح المقهيين في وجه الزبائن رغم قرارات الإغلاق،
لا يكون الأمر مجرد خرق إداري عابر،
بل علامة على خلل أعمق في علاقة المدينة بالقانون.
الخرق لا يتم في الخفاء،
بل بهدوء مقلق،
كأن لا أحد ينتظر مساءلة.
ومع ذلك، لا بد من قول الحقيقة كاملة:
السيد الباشا ليس موضع مساءلة.
القرارات صدرت،
والمساطر سلكت،
والقانون واضح ولا لبس فيه.
إذن، أين العطب؟
العطب في مدينة تعرف القانون نظريًا،
لكنها لا تشعر بثقله الأخلاقي.
تعرفه كواجب مكتوب،
وتتعامل معه كأنه رأي قابل للتجاهل.
في هذا المشهد، لا يبدو المخالف متمرّدًا،
بل مطمئنًا.
والطمأنينة هنا هي جوهر المأساة.
طمأنينة من لا يشعر بثقل الخطأ،
حتى وهو يعلم أنه يخرق القاعدة.
السيد الباشا، في هذا السياق،
يقف في موقعه الطبيعي:
منفّذ للقانون،
لا شريكًا في العبث.
لكن النص، مهما كان واضحًا،
يصطدم بمدينة اعتادت اختبار حدوده،
مرة بعد مرة.
خريبكة لا تُهان فيها السلطة بقرار واحد،
بل تُستنزف بتكرار الخرق،
حتى يتحول الاستثناء إلى عادة،
والعادة إلى طبع.
وهنا يصبح السؤال أكثر قسوة:
لماذا صار خرق القانون أسهل من احترامه؟
ولماذا فقد القرار هيبته في الوجدان قبل الواقع؟
خريبكة لا تحتاج إلى قرارات جديدة،
بل إلى استعادة الإحساس بالقانون كقيمة جماعية،
لا كإجراء إداري فقط.
لأن المدينة التي لا تشعر بالقانون،
لا تخالفه فحسب،
بل تضعف من الداخل.





