قال أوزين: خسرنا النهائي وربحنا الوطن… لكن الحكومة تخسر رهان الاقتصاد الاجتماعي

19 يناير 2026
قال أوزين: خسرنا النهائي وربحنا الوطن… لكن الحكومة تخسر رهان الاقتصاد الاجتماعي

بقلم: ابو اكرم

قال أوزين إن خسارة نهائي كأس إفريقيا لم تكن هزيمة، بل لحظة كاشفة لمعنى أعمق، مفادُه أن الأمم لا تُقاس فقط بعدد الكؤوس، بل بمنسوب القيم التي تراكمها، وبقدرتها على تحويل الخسارة إلى رصيد رمزي وأخلاقي. غير أن النائب البرلماني، وهو ينتقل من خطاب الفخر الرياضي إلى خطاب المساءلة السياسية، وضع الحكومة أمام اختبار مختلف: اختبار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وخلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة، اختار محمد أوزين مدخلًا غير تقليدي، استهلّه من لحظة إجماع وطني نادرة، حيث خسر المنتخب اللقب وربح الاحترام العالمي. ومن هذا المعطى الرمزي، صاغ أوزين سؤالًا ضمنيًا بدا محرجًا في سياقه: إذا كانت الدولة قد نجحت في تدبير الفرح الوطني وصورة المغرب، فهل نجحت بالقدر نفسه في تدبير العدالة الاقتصادية؟

لم يتحدث أوزين عن الرياضة بوصفها ترفًا، بل باعتبارها لغة الشعوب ومقياسًا لقدرة الدول على تدبير المشاعر الجماعية. ومن هذا المنطلق، قارن بين الإشعاع التنظيمي والقيمي الذي رافق كأس إفريقيا، وبين واقع الاقتصاد الاجتماعي الذي قال إنه يعيش عزلة قسرية خارج الدورة الاقتصادية.

في توصيفه، تحوّلت التعاونيات إلى وحدات هشة، تشتعل قليلًا ثم تنطفئ، بسبب غياب الحماية الاجتماعية، وصعوبة الولوج إلى التمويل، وافتقارها لإطار قانوني يوازن علاقتها بالسوق. واعتبر أن الاقتصاد الاجتماعي اختُزل في معارض موسمية وصور تذكارية، بدل أن يتحول إلى رافعة مستدامة لإنتاج الثروة.

قال أوزين إن الحكومة نجحت في صياغة العناوين، لكنها أخفقت في تحويلها إلى مضامين فعالة. فقد وعدت، حسب تعبيره، بقطاع ثالث إلى جانب العام والخاص، غير أن هذا القطاع ظل محصورًا في “مغرب السرعة الثالثة”، خصوصًا في المناطق الجبلية والقروية.

ومن هنا طرح السؤال الذي بدا جوهريًا في المداخلة،
هل بنت الحكومة اقتصادًا اجتماعيًا منتجًا للثروة؟ أم اكتفت بتدبير الفقر عبر مسكّنات ظرفية؟

في جزء لافت من المداخلة، انتقل أوزين إلى ما وصفه بالمغرب غير المرئي في السياسات العمومية: الأطلس، الريف، الجنوب، والمناطق المحاصَرة بالجفاف والثلوج. وأشار إلى أن هذه المجالات تحتضن الاقتصاد التضامني الحقيقي بالفطرة، لكنها تفتقد للدعم المؤسسي.

وسجّل مفارقة بدت محرجة في سياقها، حين قال إن الحكومة تتحدث عن الرقمنة والذكاء الاصطناعي، بينما تعاونيات في فجيج، وإملشيل، وأيت بوغماز، لا تتوفر على طرق ولا كهرباء لتسويق منتجاتها. وهو واقع، بحسب تعبيره، يجعل الخطب أكثر حضورًا من فرص الشغل، والوعود أسرع توزيعًا من الثروات.

عندما انتقل أوزين إلى الأرقام، بدا أن الأسئلة أصبحت أكثر ثِقلًا على الخطاب الحكومي. فمساهمة الاقتصاد الاجتماعي في الناتج الداخلي الخام لا تتجاوز 2 إلى 3%، في وقت يطمح فيه النموذج التنموي الجديد إلى 8% في أفق 2035.

وقارن أوزين هذا الرقم بتجارب دول أخرى:
في كينيا تصل المساهمة إلى 45%.
في السنغال تمّت مأسسة القطاع عبر وزارة وتأطير قانوني وامتيازات.
أما في المغرب، فالحصيلة، بعد أربع سنوات ونصف، لا تزال دون مستوى الوعود المعلنة.

وفي السياق نفسه، تحوّل رقم 13 مليار درهم المخصّصة لدعم الجمعيات إلى محور تساؤل مباشر: أين صُرفت؟ كيف وُزعت؟ ومن استفاد منها؟ وهي أسئلة بقيت معلّقة تحت قبة البرلمان.

الخلاصة محمد أوزين جاءت بصيغة تقريرية:
الاقتصاد الاجتماعي ليس صدقة، بل حق دستوري في التوزيع العادل للثروة.
والتعاونيات التي تعيش على الإعانات ليست اقتصادًا، بينما تلك التي تُنتج، وتُصدّر، وتضمن دخلًا كريمًا، هي التي تستحق وصف التنمية.

هكذا، تحوّلت المداخلة من تعليق على خسارة رياضية إلى مساءلة سياسية محرِجة. وبين أسود لا تنكسر في الملاعب، وتعاونيات تنكسر في صمت السياسات، وضع أوزين رئيس الحكومة أمام سؤال بسيط ، ثقيل في جوهره:
هل نريد اقتصادًا اجتماعيًا للصور… أم اقتصادًا للكرامة؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق