بقلم: غزة مجيد
حين يرحلُ الكبار، لا يتركون فراغًا فقط، بل يتركون أثرًا يشبه الدعاء المفتوح في قلوب من عرفوهم.
وحين تغيب الأم، تغيب معها قطعة من الطمأنينة، وركن من أركان الرحمة التي لا تُعوَّض.
بقلوبٍ خاشعة، ونفوسٍ راضية بقضاء الله وقدره، تلقّينا نبأ وفاة الحاجة، والدة الأخ المهدي عثمون، رحمها الله رحمة واسعة. امرأةٌ مضت إلى ربّها بعد مسيرة صامتة من العطاء، حيث لا تُقاس الأمومة بما يُقال عنها، بل بما تُخلّفه من أخلاق في أبنائها، ومن سكينة في البيوت، ومن أثر طيب يبقى بعد الرحيل.
لقد كانت الحاجة —كما كل الأمهات الصالحات— مدرسة في الصبر، ومحرابًا للدعاء، وملاذًا في الشدائد. ترحل الأجساد، لكن البركة التي زرعتها لا تموت، والذكرى التي خلّفتها لا تُنسى، والدعاء الذي علّمت أبناءها لا ينقطع.
إلى الأخ المهدي عثمون، وإلى أسرته الكريمة، نتقدم بأصدق عبارات التعزية والمواساة، سائلين الله العليّ القدير أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وأن يجزيها عن برّها وصبرها إحسانًا مضاعفًا.
اللهم اربط على قلوب ذويها، واجعل هذا المصاب رفعة في الدرجات، وتكفيرًا للسيئات، وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون
ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا،
رحم الله الحاجة، وجعل مقامها في عليّين،
وأبقى ذكراها نورًا لا ينطفئ في قلوب من أحبّوها.



