بقلم:غزة مجيد
مجلس جماعة خريبكة صادق، في دورة رسمية، على مقرر يمنع بيع الدجاج الحي داخل الأحياء السكنية. هذا معطى قانوني ثابت، لا يقبل التأويل ولا التمويه. القرار جماعي، والمسؤولية جماعية، ولا أحد أُجبر على رفع يده داخل القاعة.
لكن ما يجب قوله بوضوح اليوم هو التالي:
الجهة التي صادقت على المنع، تملك قانونيًا وسياسيًا الصلاحية نفسها لإدراج نقطة تُراجع هذا المنع، حين تعجز عن توفير البديل.
القانون لا يعرف منطق الهروب.
ولا يعترف بالسياسي الذي يختبئ خلف “التعليمات” بعدما صوّت.
إذا كان المجلس قد اعتبر بيع الدجاج الحي داخل الأحياء خطرًا صحيًا وتنظيميًا، فهذا موقف مفهوم.
لكن إذا عجز المجلس نفسه عن توفير الأسواق النموذجية، وعن تحديد الفضاءات، وعن وضع دفاتر التحملات، وعن إعلان آجال انتقال واضحة، فإن الإصرار على المنع يتحول من قرار تنظيمي إلى عقوبة اجتماعية.
هنا بالضبط تسقط الأقنعة.
من صادق على المنع، لا يملك اليوم أن يلعب دور الوسيط أو المتعاطف أو المدافع عن الباعة.
إما أن يتحمّل قراره إلى النهاية ويوفر البديل،
وإما أن يمتلك شجاعة السياسة ويُدرج، في دورة رسمية، نقطة صريحة تُعلّق أو تُعدّل المقرر الجماعي، وتُرخّص مؤقتًا لبيع الدجاج الحي داخل الأحياء، إلى حين جاهزية الأسواق النموذجية.
هذا ليس تناقضًا.
هذا اسمه تصحيح قرار فاشل.
الحقيقة التي يتم تجاهلها عمدًا أن محلات بيع الدجاج الحي لم تظهر فجأة. استقرت لسنوات، استثمرت، شغّلت يدًا عاملة، أدّت واجبات وكراءات، وعاشت تحت نظر المجلس نفسه الذي قرر اليوم الإغلاق دون خطة انتقال.
من أُغلقت محلاتهم اليوم ليسوا صانعي القرار.
هم مهنيون صغار اشتغلوا داخل فراغ تنظيمي صنعه المجلس وصمت عنه السياسيون.
والأخطر أن بعض المنتخبين، بدل أن يطالبوا بحل مؤسساتي، اختاروا اللعب على الحبلين:
يصوّتون على المنع داخل القاعة،
ثم يزايدون خارجه باسم الدفاع عن الباعة.
السياسة ليست مسرح ظل.
ولا تُدار بالغمز ولا بالهمس.
المطلوب اليوم واضح ولا يحتاج بلاغات:
على رئيس الجماعة، باعتباره صاحب صلاحية إدراج النقط، أن يضع على الطاولة نقطة واحدة فقط:
مراجعة مقرر منع بيع الدجاج الحي داخل الأحياء، والترخيص المؤطر والمؤقت، إلى حين توفير البديل الحقيقي.
غير ذلك، كل ما يُقال مجرد هروب من مسؤولية صُودق عليها بالأغلبية.
ومن لا يملك شجاعة مراجعة قراره، لا يملك الحق في تحميل فشله للضعفاء.



