زنقة 36
تمارة – أثارت واقعة اعتداء امرأة على قائد بمدينة تمارة أثناء مزاولته لمهامه موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بين مستنكر للفعل ومطالب بإنزال العقوبة القانونية، وبين من يرى في الحادثة فرصة لإعادة النقاش حول العلاقة بين المواطنين والسلطات المحلية.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن الحادثة وقعت خلال تدخل القائد في إطار مهامه المرتبطة بتطبيق القوانين الجاري بها العمل. وتُظهر مشاهد متداولة تعرّض القائد لإهانة لفظية واعتداء جسدي من طرف سيدة، في سلوك وصفه عدد من المتابعين بـ”المرفوض” لما يحمله من مساس بهيبة السلطة وعرقلة للسير العادي للمرفق العمومي.
من الزاوية القانونية، يندرج الفعل ضمن الأفعال المجرّمة بموجب الفصل 263 من القانون الجنائي المغربي، والذي يعاقب بالحبس والغرامة كل من أهان موظفًا عموميًا أثناء مزاولة مهامه، سواء بالقول أو الإشارة أو التهديد. وتشتد العقوبة إذا ما اقترن الإهانة بالعنف الجسدي، لتخضع حينها لأحكام الفصل 267 من نفس القانون، حيث تتراوح العقوبة بين ثلاثة أشهر وسنتين حبسًا نافذًا، وترتفع في حالات العنف مع سبق الإصرار أو التعدد.
وترى مصادر قانونية أن الواقعة تشكل “إخلالًا خطيرًا بالنظام العام وتهديدًا لمبدأ احترام مؤسسات الدولة”، ما يفسر تحرّك النيابة العامة تلقائيًا لفتح تحقيق ومتابعة الأطراف المعنية، في إطار ما يكفله القانون من حماية للموظف العمومي أثناء أداء مهامه.
في المقابل، أعاد الحادث إلى الواجهة نقاشًا مجتمعيًا حساسًا حول العلاقة بين المواطن والإدارة، بين من يرى ضرورة ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، ومن يطالب بمزيد من الشفافية والتواصل الفعّال في تدخلات السلطات المحلية لتفادي أي احتكاك قد يتحول إلى مواجهات غير مقبولة.
تبقى الواقعة رهن التحقيق القضائي، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية، وسط تأكيد السلطات على ضرورة احترام القانون، وعلى أن كل اعتداء على موظف عمومي هو اعتداء على مؤسسة الدولة بحد ذاتها.