إدريس سحنون
في رحلة حافلة بالإبداع والتألق، يبرز اسم أمين سيافي كأحد الأسماء اللامعة في المشهد الفني المغربي. ولعل أحدث محطاته، التي تؤكد هذا التألق، كان فيلم “نايضة” للمخرج سعيد الناصري. هذا الفيلم، الذي حقق نجاحا باهرا على منصة اليوتيوب بمشاهدات تجاوزت 21 مليون مشاهدة، شكل فرصة جديدة لسيافي لإبراز موهبته الفريدة. وجسد فيه شخصية الصحافي (كاميرمان) الذي ينقل الأخبار ويبحث عن الحقيقة، في إطار هزلي ممتع يعالج قضايا مجتمعية عميقة، مثل الفقر والتهميش والفوارق الطبقية. وقد أعرب سيافي عن اعتزازه بالمشاركة في هذا العمل، مشيدا برؤية الناصري الإخراجية، التي وصفها بأنها تضفي طابعا خاصا على أي عمل، ما يجعل التعاون معه تجربة فريدة ومميزة.
و يعد هذا النجاح استكمالا لمسيرة فنية غنية وحافلة بالأعمال المميزة. فمن السينما إلى المسرح والتلفزيون، ترك سيافي بصماته الواضحة. على سبيل المثال، تألق في أفلام بارزة مثل “دوار العفاريت” للمخرج بوشعيب المسعودي، الذي جمع بين الواقع والخيال بأسلوب درامي عميق. وبالمثل، قدم أداء مميزا في فيلم “بولنوار” للمخرج حميد الزوغي، حيث برع في تجسيد شخصية معقدة. كما كانت له مشاركة لافتة في فيلم “هدية من السماء”، الذي عكس طابعا إنسانيا مؤثرا.
وبعيدا عن الشاشة، يواصل سيافي الإسهام في إثراء المشهد الثقافي. فهو لم يكتف بدوره كممثل، بل لعب دورا رياديا من خلال تأسيس مهرجان ناس الحال الدولي للمونودراما بخريبكة. هذا المهرجان، الذي أصبح فضاء لتطوير الفنون المسرحية وإبراز المواهب المحلية والدولية، ويعكس التزام سيافي بدعم الحركة الثقافية والفنية، وتعزيز مكانة مدينته خريبكة كواحدة من الحواضن الثقافية المهمة في المغرب. وبين هذه النجاحات المتنوعة، يظل شغف أمين سيافي بالفن هو المحرك الأساسي لمسيرته. فهو يرى أن كل تجربة فنية، مهما كانت صغيرة أو كبيرة، هي فرصة لاستكشاف أبعاد جديدة للفن والإبداع. لذلك، يحرص دائما على العمل مع مخرجين من مدارس وأساليب مختلفة، مما يثري تجربته كممثل ويعزز من تنوع أدواره.
وبفضل هذا الالتزام والشغف، يظل سيافي نموذجا للفنان المغربي الأصيل، الذي يسعى لبناء جسور بين الماضي والحاضر، وبين المسرح والسينما، ليترك بصمة فنية تستحق التقدير.