بقلم:غزة مجيد
في جهة بني ملال خنيفرة، لا يتعلق الأمر فقط بتعيين جديد، بل بلحظة اختبار حقيقية. أيوب قطار، اسم خرج من قلب الأحياء الشعبية، تشكل بين العرق والتعب، ماشي من مكاتب مكيفة بل من حلبات قاسية. بطل سابق ومدرب، راكم تجربة لا تقاس بالشهادات بل بالضربات التي تلقاها، وبالأبطال الذين صنعهم. اليوم وُضع في موقع القرار، رئيساً للجنة التنظيم لرياضات قتالية تعرف أكثر من غيرها معنى الانضباط، ومع ذلك تعاني من فوضى التنظيم.
وهذا التعيين ما جاش صدفة، وماشي نتيجة وساطة عابرة كما تعود البعض يروج. فهاد النوع من الرياضات، ما كاين لا حظ ولا “كالة” كتطلعك… كاين غير العرق والانضباط. كيف كيقول المثل:والله ما قفلتي،لا فورتي . و اللي ما برهنش فالميدان، ما عندو فين يوصل. وأيوب قطار برهن، سنوات وهو كيبني المسار ديالو خطوة بخطوة، حتى جا التكليف كنتيجة طبيعية، ماشي هدية.
في هذا التعيين، تبدو رسالة ضمنية: إعطاء الفرصة لمن يعرف الميدان، لمن عاش تفاصيله الدقيقة، لا لمن يراقبه من بعيد. لكن في المقابل، التجربة علمتنا أن النوايا الحسنة وحدها لا تغيّر الواقع، وأن الطريق من الحلبة إلى التدبير مليء بالعراقيل التي لا تُحسم بالخبرة فقط، بل بالقدرة على كسر الأعطاب المتراكمة.
الواقع لا يحتاج تزييناً: بنيات تحتية محدودة، تظاهرات محتشمة، وحكامة ما زالت تبحث عن معناها الحقيقي في التطبيق. هذه ليست تفاصيل جانبية، بل هي جوهر الأزمة التي تجعل أي محاولة إصلاح محفوفة بالشك. وهنا يصبح التحدي أكبر من مجرد منصب، بل مسؤولية ثقيلة تجاه جيل كامل ينتظر فرصة حقيقية.
أيوب قطار اليوم أمام معادلة واضحة وصعبة: إما أن ينقل روح الحلبة إلى التنظيم، حيث الصرامة والانضباط والنتائج، أو أن يذوب داخل نفس المنظومة التي استهلكت قبله أسماء كثيرة. لأن الإشكال في العمق لم يكن يوماً في الأشخاص فقط، بل في طريقة الاشتغال التي تُفرغ كل طاقة من معناها.
ومع ذلك، يبقى للأمل مكان حين يصل ابن الميدان إلى موقع القرار. السؤال الذي يفرض نفسه ليس هل التعيين جيد أم لا، بل هل نحن أمام بداية تحول فعلي، أم مجرد تغيير في الواجهة؟ الأيام وحدها ستجيب، لكن المؤكد أن الانتظار هذه المرة لن يكون بلا محاسبة.



