بقلم:ابو اكرم
تعرف جهة بني ملال خنيفرة، في الآونة الأخيرة، موجة انتقالات سياسية متسارعة نحو حزب الأصالة والمعاصرة، في مشهد يعكس تحولات واضحة في تموقع عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
مصادر متطابقة من داخل الجهة تؤكد أن عدداً من رؤساء الجماعات ومنتخبين محليين، إضافة إلى شخصيات توصف بـ“الوازنة”، شرعوا في طرق أبواب الحزب، طلباً للتزكية، بعدما كانوا إلى وقت قريب محسوبين على أحزاب أخرى، بل ومنتقدين لتوجهاته.
هذا التدفق خلق ضغطاً داخل هياكل الحزب بالجهة، حيث تحولت التزكية إلى موضوع تنافس حاد، وأحياناً إلى مصدر توتر، في ظل محدودية المقاعد وكثرة الطامحين. بعض الأسماء التي كانت تعتبر نفسها “مضمونة”، وجدت نفسها خارج الحسابات، لتغادر بخيبة أمل، في انتظار فرصة أخرى أو وجهة سياسية جديدة.
المشهد في بني ملال خنيفرة لا يختلف كثيراً عن باقي الجهات، لكنه يتميز بحدة أكبر، نظراً لطبيعة التوازنات المحلية وثقل بعض الجماعات الترابية، ما جعل “الجرار” يتحول إلى نقطة جذب رئيسية لكل من يبحث عن موقع متقدم في المرحلة المقبلة.
في المقابل، يطرح هذا الوضع تساؤلات حول طبيعة هذه التحولات: هل تعكس اقتناعاً فعلياً بالمشروع السياسي للحزب؟ أم أنها مجرد إعادة انتشار انتخابية تفرضها حسابات الربح والخسارة؟
الواقع الميداني يوحي بأن منطق “البقاء في المشهد” هو المحدد الرئيسي، حيث أصبح الانتقال بين الأحزاب سلوكاً عادياً، تحكمه البراغماتية أكثر مما تحكمه القناعات.
وبين هذا التدافع، يبقى المواطن في جهة بني ملال خنيفرة أمام صورة واضحة: سباق نحو التزكيات، واكتظاظ عند الأبواب، وانتظارات قد تنتهي إما بمقعد… أو بعودة صامتة بخاطر مكسور.





