بقلم:غزةمجيد
في زمن تؤجل فيه المبادرات، وتفرغ فيه المناسبات من معناها، اختارت اولاد عزوز ان تفعل العكس: ان تكرم في الوقت، وان تقيم الحفل، وان تقول بالفعل لا بالكلام ان الاعتراف ما زال ممكنا. فتم تكريم الاستاذ مراد خليل، واقيم الحفل كما يليق برجل خدم القران في صمت، حتى جاءه التقدير مستحقا لا متكلفا.
الحدث لم يكن عاديا، كان مليئا بتفاصيل تشبه هذه الارض: البساطة التي لا تخفي العمق، والحضور الذي لم يكن للفرجة بل للمشاركة. وجوه حضرت، لا لان الدعوة وصلت، بل لان القيمة وصلت. كان هناك شيء يشبه الاجماع الصامت: هذا التكريم في مكانه.
الاستاذ مراد خليل لم يرفع فقط على منصة التكريم، بل رفع معه معنى ظل طويلا في الهامش. معنى ان تشتغل بصمت، وان تراكم الاثر، وان ياتي يوم يقال لك فيه امام الجميع: شكرا. شكرا لانك لم تساوم، لانك اخترت طريقا صعبا، ولانك بقيت وفيا لما تؤمن به.
اما جمعية امل اولاد عزوز للفروسية، فقد وضعت نقطة واضحة في سطر كان يمكن ان يظل فارغا. لم تكتف بالدعوة، بل اوفت بها. نظمت، واقامت، وجمعت الناس حول قيمة واحدة: الاعتراف. وفي هذا وحده رسالة قوية، في زمن صار فيه كثير من الكلام بلا اثر.
الحضور كان متميزا، ليس بعدده فقط، بل بنوعه. حضور يدرك لماذا جاء، ويعرف من يكرم، ويشعر ان الامر يعنيه. وهذا نادر. لان اخطر ما يمكن ان يصيب المجتمعات ليس الفقر، بل فقدان البوصلة. واولاد عزوز، في هذا اليوم، بدت وكانها تستعيد اتجاهها.
واش واقع اذن؟
واقع ان التكريم حين يكون صادقا، يصل.
واقع ان المدن التي تبدو هامشية، قادرة ان تعطي درسا في المركز.
واقع ان التاريخ العريق لا يروى فقط، بل يستدعى في اللحظات الحقيقية.
هذا الحفل لم يكن مجرد نهاية لخبر، بل كان بداية لوعي: ان الاعتراف لا يحتاج ميزانيات ضخمة، بل يحتاج نية. وان القيم لا تموت، فقط تنتظر من يحييها.
اولاد عزوز لم تنظم حفلا فقط،
اولاد عزوز قالت، بهدوء الواثق:
هنا، ما زلنا نكرم من يستحق، وقد فعلنا.




