ستة أيام كفيلة بإحياء مدينة… مؤسسة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة تصنع ما عجزت عنه السياسة

منذ ساعة واحدة
ستة أيام كفيلة بإحياء مدينة… مؤسسة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة تصنع ما عجزت عنه السياسة

بقلم:غزة مجيد

كاين لي شدّ السياسة غير فالهدرة، وكاين لي خدام بصمت وكيصنع صورة المغرب بلا ميكروفونات ولا تصفيق مصطنع. كاين لي غارق غير فالبلاغات، والاجتماعات العقيمة، والولائم، والصراعات الصغيرة، وكاين لي خدام بهدوء وكيحقق للمغرب إشعاعاً حقيقياً داخل إفريقيا والعالم.

ستة أيام فقط كانت كافية باش تعطي لخريبكة صورة أخرى. مدينة كانت كتعيش على إيقاع الروتين والهدوء القاتل، تحولت فجأة إلى فضاء نابض بالحياة، بالألوان، بالثقافات، وبالوجوه القادمة من مختلف بقاع العالم. ستة أيام كفيلة بأن تجعل مدينة كاملة تتنفس فناً وثقافة ودبلوماسية حقيقية.

مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة ما بقاش مجرد نشاط ثقافي عابر، بل ولى مؤسسة قائمة الذات، كتشتغل بمنطق الدولة الثقافية الهادئة. مؤسسة فهمات بلي إفريقيا ماشي مجرد شعارات فوق المنصات ولا كلمات للاستهلاك السياسي، بل علاقات إنسانية، فن، احترام متبادل، جسور ثقافية، وصورة بلد كتتبنى بالفعل والعمل.

هاد المؤسسة قدرت تدير اللي ماقدراتش تديرو مؤسسات وتنظيمات وأحزاب عندها إمكانيات وميزانيات ضخمة. قدرت تجمع بخريبكة أكثر من 180 فنان وممثل ومخرج ومثقف وباحث من مختلف الدول الإفريقية والعالمية، إلى جانب سفراء وممثلين دبلوماسيين وممثلي سفارات وشخصيات ثقافية وفنية وإعلامية وازنة. وهادشي كامل وقع فمدينة كانت إلى وقت قريب مهمشة ثقافياً وإعلامياً إلا من بعض المناسبات العابرة.

الدبلوماسية الموازية الحقيقية ماشي هي تلبس كوستيم، وتشد الميكروفون، وتتصور مع الضيوف، وتنشر الصور فالفايسبوك. الدبلوماسية الحقيقية هي أنك تخلي الضيف يمشي وهو حامل صورة محترمة عن بلادك ومدينتك وشعبك. هي أنك تخلي اسم خريبكة يتردد فالقاعات الثقافية الإفريقية، وفوسائل الإعلام، وعلى لسان الفنانين والمثقفين والسفراء.

خلال ستة أيام، خريبكة ما كانتش فقط مدينة للفوسفاط، بل ولات عاصمة إفريقية للسينما والثقافة. شوارعها تحركات، مقاهيها عامرين، الفنادق انتعشت، سيارات النقل خدامة، المطاعم عامرة، والمدينة كلها كانت كتعيش على وقع حركة غير معتادة. حتى الناس تبدلات نفسيتها. كاين اللي خرج يتفرج، وكاين اللي حضر النقاشات، وكاين اللي حس لأول مرة أن مدينته قادرة تستقبل العالم.

وهادشي هو الفرق بين مؤسسة كتستهلك الميزانية، ومؤسسة كتخلق القيمة. الفرق بين من يعتبر الثقافة مجرد حفلات وصور، وبين من يفهم أن الثقافة قوة ناعمة، وأن الفن يمكن له يخدم الوطن أكثر من عشرات الخطب السياسية الجوفاء.

في الوقت اللي بعض المنتخبين ورؤساء الجماعات مازال غارقين فالصراعات الهامشية والحسابات الانتخابية الضيقة، كاينة مؤسسة ثقافية كتخدم صورة المغرب داخل إفريقيا بهدوء وفعالية. وهنا كيطرح السؤال نفسه بإلحاح: أين هي الجماعات الترابية بالإقليم من هاد النوع ديال الدبلوماسية الموازية؟ وأين هي المشاريع الكبرى اللي تقدر تسوق لخريبكة قارياً ودولياً؟

واش معقول مهرجان سينمائي واحد يقدر يحرك صورة مدينة أكثر مما تحركه ميزانيات ضخمة وبرامج وشعارات انتخابية؟ واش معقول مؤسسة ثقافية تنجح فخلق إشعاع دولي، بينما بعض المسؤولين مازال كيدبزو غير على الكراسي والصور والبروتوكولات؟

الحقيقة اللي خاص تتقال هي أن مهرجان السينما الإفريقية ما جابش غير الأفلام والضيوف، بل جاب الروح لمدينة كانت محتاجة للحياة. جاب الضوء لشوارع تعودت على العتمة الثقافية. جاب الحركة الاقتصادية، ولو بشكل مؤقت. جاب النقاش، واللقاءات، والابتسامة، والإحساس بأن خريبكة مازال عندها ما تقول لإفريقيا والعالم.

والصراحة… حريرتنا حريرة. لولا هاد المهرجان، كون بزاف ديال الناس بقاو غارقين فاليومي القاتل والروتين الخانق. حتى ولّينا كنتمنّاو يكون هاد المهرجان كل شهر، أو على الأقل أكثر من مرة فالسنة، لأن المدينة خلال هاد الأيام الستة عاشت انتعاشة حقيقية. الأضواء شاعلة، الحركة فكل مكان، الفن حاضر، النقاشات مستمرة، والناس حاسين بشي طاقة إيجابية افتقدوها منذ مدة طويلة.

هاد المهرجان ما كانش مجرد عروض سينمائية، بل كان درساً فكيفاش يمكن للثقافة تصنع صورة وطن، وكيفاش يمكن لمؤسسة ثقافية تؤدي دور دبلوماسي وسياسي وإنساني بصمت وفعالية، بعيداً عن الضجيج والشعارات الفارغة.

كاين مؤسسات كتستهلك الأموال… وكاين مؤسسات كتصنع التاريخ الرمزي للمدن. كاين لي كيدوز فالمنصب بلا أثر، وكاين لي فستة أيام فقط كيخلي مدينة كاملة تسترجع الحياة.

ومهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، بلا شك، واحد من أجمل الأشياء التي وقعت لهذه المدينة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق