بقلم: غزة مجيد
في الوقت الذي يبحث فيه آلاف التلاميذ والطلبة عن بوصلة تحدد مستقبلهم، اختارت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني أن تكون حاضرة بقوة، لا كشعار معلق، بل كخطاب مباشر ومفهوم داخل رواق شدّ الانتباه في النسخة 13 لملتقى الإعلام والتوجيه المدرسي والمهني والجامعي، الذي انطلقت فعالياته يوم الجمعة 27 مارس 2026 بالقاعة المغطاة مولاي يوسف بمدينة خريبكة.
الرواق لم يكن مجرد مساحة عرض، بل كان فضاءً حيًا للتواصل. ملصقات إرشادية، شاشة كبيرة، وأطر أمنية تتحدث بلغة واضحة، قريبة من الشباب، تشرح وتفكك وتجيب دون تعقيد. هنا، لم يعد “الولوج إلى سلك الشرطة” فكرة غامضة، بل مسارا مضبوطا: شروط، تخصصات، مباريات، مراحل… من الإعلان إلى القبول النهائي.
الإقبال كان لافتًا، بل كثيفًا. تلاميذ، طلبة، أولياء أمور… الكل يبحث عن جواب، والكل وجده داخل رواق أدار الحوار بعقلية بيداغوجية، بعيدا عن لغة الأوامر، وقريبا من منطق التوجيه. أطر من المعهد الملكي للشرطة، وولاية أمن بني ملال، والمنطقة الإقليمية للأمن بخريبكة، اشتغلت بمنهجية واضحة: تبسيط المعلومة، وتقريب المؤسسة.
زيارة رئيس المنطقة الإقليمية للأمن بخريبكة، خالد السهيلي، لم تكن بروتوكولية فقط، بل كانت إشارة إلى أن المؤسسة تتابع تفاصيل حضورها الميداني، وتراهن على هذا النوع من الانفتاح الذي لم يعد اختيارا، بل ضرورة.
الرسالة كانت واضحة: الأمن لم يعد فقط تدخلا في الشارع، بل أيضا توجيه داخل الفضاءات التربوية. وهذا التحول، وإن بدا عاديا للبعض، فهو في العمق يعكس وعيا جديدا بدور المؤسسة، من الضبط إلى التأطير، ومن الردع إلى بناء الثقة.
الملتقى مرّ، لكن الأثر بقي. لأن بعض الأروقة تعرض… ورواق الأمن الوطني شرح وأقنع.




