زنقة36
في عمل سينمائي يُعتبر من أبرز إنتاجات الفنان والمخرج المغربي سعيد الناصري، يُقدّم فيلم “*نايضا أو كبرها تصغار** تجربة سينمائية تحمل في طياتها رسالة اجتماعية عميقة تُعري واقع الأحياء المهمشة وتُسلط الضوء على الفروقات الاجتماعية الصارخة في المجتمع المغربي.
يسرد الفيلم حكاية بطله الرئيسي، الذي يعيش في حي مهمش ويُحاول، بأسلوب استثنائي، لفت انتباه السلطات والمنتخبين المحليين إلى معاناة سكان هذه الأحياء. يتجلى هذا الصراع في ذروته حين يُقرر البطل مواجهة منتخب محلي وإجباره على التوقيع على وثيقة تُلزمه بتحقيق مطالب أساسية للسكان، تشمل توفير السكن اللائق، وتحسين خدمات الصحة والتعليم، وفك العزلة عن الأحياء المهملة.
يتوج الفيلم بمشهد درامي مؤثر، حيث يُظهر البطل وهو يُجبر المنتخب على التوقيع في موقف يحمل رمزية كبيرة تعكس نضال المهمشين من أجل حقوقهم. لكن الحلم سرعان ما يتحطم في لحظة مأساوية، حين يتعرض البطل لإطلاق نار من طرف شرطي متسرع، ظن أنه إرهابي بسبب الحقيبة التي يحملها. المفارقة المؤلمة أن الحقيبة، التي أثارت كل هذا الجدل، لم تكن سوى حاملة لملفات مطلبية تعكس معاناة سكان الحي.
الصحافة، بدورها، لم تكن بعيدة عن هذا الانحياز، إذ سارعت إلى وصف أبطال الفيلم بالإرهابيين، ما يُسلط الضوء على مشكلة الحكم السريع دون تمحيص.
بأسلوبه الواقعي والسلس، نجح سعيد الناصري في خلق عمل سينمائي يتجاوز حدود الترفيه ليُصبح مرآة تعكس قضايا اجتماعية حساسة. فيلم **نايضا أو كبرها تصغار** يُعتبر شهادة حية على معاناة الفئات المهمشة في المجتمع، ودعوة للتأمل في السياسات التي تُسهم في تعميق الفوارق الاجتماعية.
هذا العمل يُؤكد مرة أخرى أن السينما ليست فقط وسيلة للترفيه، بل أداة قوية لتوعية المجتمع وحثه على مواجهة الظلم واللامساواة. تحية لسعيد الناصري، الذي استطاع عبر هذا الفيلم أن يُقدم صورة صادقة عن الواقع، وأن يُحرك المشاعر والضمائر تجاه قضايا لا تزال عالقة في مجتمعاتنا.