إدريس سحنون
شهد المركز الثقافي بمدينة زاكورة، صباح الأربعاء 20 نونبر 2024، لقاء مفتوحا مع الفنان المغربي سعيد باي في إطار “ماستر كلاس” نظم ضمن فعاليات الدورة الثانية عشرة للمهرجان الدولي العربي الإفريقي للفيلم الوثائقي. اللقاء، الذي أدار أطواره المخرج جبير مجاهد، أتاح للجمهور فرصة للغوص في مسار باي الفني، سواء في المسرح أو السينما أو التلفزيون، والتعرف على رؤيته الفنية من خلال إجاباته عن أسئلة الحاضرين.
ومن بين النقاط التي استعرضها سعيد باي خلال هذا اللقاء تأكيده على المكاسب التي حققتها السينما المغربية رغم حداثتها، مشيرا إلى تألقها في المهرجانات الدولية وحصولها على جوائز مرموقة. ومن جهة أخرى، أوضح أن مقارنة الإنتاجات المغربية بنظيرتها الأجنبية ليست في صالح السينما الوطنية التي ما زالت في طور التطور، لكنها، بحسب رأيه، تسير بخطى ثابتة وتملك إمكانيات واعدة.
ورغم نجاحاته المتعددة في السينما والتلفزيون، شدد سعيد باي على أن المسرح يظل الفن الأقرب إلى قلبه، معتبرا أنه مجال يمنحه شعورا خاصا بالراحة والصدق. لكنه تأسف للعزوف المتزايد للجمهور عن المسرح، وهو ما يراه تحديا يتطلب التفكير في وسائل جديدة لإعادة إحياء العلاقة بين الجمهور وهذا الفن العريق.
وفي سياق آخر، تحدث باي عن أهمية دعم المواهب الشابة، مشيرا إلى تجاربه الشخصية التي جعلته يختار العمل معهم دون مقابل أحيانا، تقديرا للظروف الصعبة التي يعيشها بعض الشباب في بداية مشوارهم الفني. واعتبر أن نجاح أي عمل فني هو نتاج لجهود جماعية تنعكس على جودة المنتج النهائي.
ومن جهة أخرى، تناول سعيد باي تأثير الطفرة التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي على الفنون، مشيرا إلى التغيرات التي فرضتها هذه الأدوات على المسرح والسينما وحتى التلفزيون. وأكد أن الإقبال على عالم الإخراج، بالنسبة له، يتطلب التسلح بمعرفة عميقة بالقواعد المهنية لضمان النجاح.
وفي سياق متصل، تتواصل فعاليات الدورة الثانية عشرة للمهرجان بعروض أفلام متنوعة ضمن المسابقة الرسمية التي ترأس لجنة تحكيمها الممثل والمخرج إدريس الروخ، إلى جانب ورشات تدريبية وعروض في الهواء الطلق ولقاءات مفتوحة مع ضيوف المهرجان. كما تشمل الفعاليات مبادرات اجتماعية وجولات سياحية للتعريف بالمؤهلات الطبيعية والثقافية للمنطقة، ما يجعل المهرجان حدثا فنيا واجتماعيا في الآن نفسه.
ويستفيد المهرجان من دعم عدد من المؤسسات المحلية والوطنية مثل المركز السينمائي المغربي ومجلس جهة درعة تافيلالت، إلى جانب حضور وفد رفيع من السينما الاسكندنافية، ما يعكس الطابع الدولي لهذا الحدث. وعلى صعيد آخر، نوه سعيد باي بالدور الذي يلعبه المهرجان في تعزيز الحضور الفني والثقافي، خاصة بعد تكريمه خلال حفل افتتاح الدورة، وهو ما اعتبره اعترافا بمسيرته الفنية وإضافة نوعية لمساره.