بقلم:غزة مجيد
هناك معارك تُحسم في صناديق الاقتراع، وأخرى تُحسم داخل قاعات المحاكم. وما وقع في ملف الدكتور عبد النبي عيدودي يؤكد أن القضاء يظل الفيصل عندما تتحول المنافسة السياسية إلى نزاع قانوني.
فقد أغلقت المحكمة الإدارية بالرباط هذا الملف بحكم قطعي، قضى برفض الطلب الرامي إلى التشطيب على اسم عبد النبي عيدودي من اللوائح الانتخابية العامة، مع تثبيت تسجيله واستمرار تمتعه بكامل حقوقه الانتخابية، منهية بذلك جدلاً رافق القضية منذ تقديم الطعن أواخر شهر يونيو الماضي.
الطعن، الذي تقدم به أحد منافسيه، استند إلى أحكام قضائية سابقة ووثائق مختلفة، كما أثار مسألة نقل القيد الانتخابي إلى الرباط، معتبراً أن ذلك يشكل مخالفة قانونية. غير أن المحكمة، بعد دراستها للملف، انتهت إلى عدم قبول الطلب، لتمنح بذلك كلمة القضاء الأخيرة في هذا النزاع.
الحكم لا يكتسي فقط طابعاً قانونياً، بل يحمل أيضاً رسالة سياسية واضحة: إن أهلية الترشح والمشاركة في الحياة العامة لا تُحسم بالشعارات ولا بالاتهامات، وإنما بما تقرره المؤسسات القضائية المختصة.
وعقب صدور القرار، لم يُخفِ عيدودي ارتياحه لما اعتبره انتصاراً لدولة الحق والقانون، مؤكداً أن القضاء قال كلمته، ومعلناً في المقابل عزمه اللجوء إلى القضاء للمطالبة بجبر الضرر الذي لحقه بسبب هذا الطعن، مع احتفاظه بكافة حقوقه القانونية.
ويبقى هذا الملف مثالاً جديداً على أن الاحتكام إلى القضاء هو السبيل الحضاري لحسم الخلافات الانتخابية، وأن المنافسة السياسية، مهما اشتدت، ينبغي أن تظل قائمة على البرامج والأفكار وخدمة المواطنين، لا على معارك قضائية لا يكتب لها النجاح إلا بما يقرره القانون.



