لم يكن قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 21 ماي 2026 مجرد حكم قضائي عادي، بل جاء كمنعطف سياسي أعاد خلط الأوراق داخل إقليم خريبكة، بعدما استجاب لطلب عبد الصمد خناني، البرلماني السابق، ونقض الحكم الابتدائي الذي أيد قرار التشطيب عليه من اللوائح الانتخابية العامة، مع إحالة الملف على المحكمة الابتدائية بخريبكة للبث فيه من جديد وفق ما انتهت إليه محكمة النقض.
وجاء القرار بعدما اعتبرت محكمة النقض أن المحكمة الابتدائية واللجنة الإدارية استندتا إلى تعليل لا يرتبط بمنطوق قرار المحكمة الدستورية، موضحة أن تجريد المعني بالأمر من مقعده البرلماني لا يندرج ضمن حالات العزل التي تمنع القيد في اللوائح الانتخابية العامة، وهو ما فتح الباب أمام قراءة قانونية وسياسية جديدة للملف.
القرار، الذي نزل كالصاعقة في الدقائق الأخيرة، أعاد اسم عبد الصمد خناني إلى واجهة النقاش، بعدما ساد في الأشهر الماضية اعتقاد لدى عدد من المتتبعين بأن الرجل أصبح خارج المعادلة السياسية، وأن صفحته الانتخابية قد طويت نهائياً.
غير أن التطورات الأخيرة قلبت المشهد، وجعلت كثيراً من الحسابات التي بنيت على فرضية غياب خناني تحتاج إلى مراجعة. ففي السياسة، قد يكفي قرار قضائي واحد لإعادة ترتيب الأوراق وإرباك السيناريوهات التي كان الخصوم يعتقدون أنها أصبحت محسومة.
ولا يعني هذا القرار حسم المسار القضائي أو الانتخابي بشكل نهائي، لكنه بلا شك أعاد الملف إلى الواجهة، وأعاد معه أسئلة كثيرة حول مستقبل التوازنات السياسية داخل إقليم خريبكة، في مرحلة تسبق الاستحقاقات المقبلة.
وبين لغة القانون وحسابات السياسة، يبدو أن رقعة الشطرنج في خريبكة بدأت تتحرك من جديد، وأن قرار محكمة النقض لم يغيّر فقط مسار ملف قانوني، بل أعاد فتح باب الاحتمالات، وفرض على الجميع إعادة قراءة المشهد بعين مختلفة.



