عادل بركات… حين يلبس السياسي سلهام الفتوة، ويجلس الحكيم في قلب التنظيم

25 يناير 2026
عادل بركات… حين يلبس السياسي سلهام الفتوة، ويجلس الحكيم في قلب التنظيم

بقلم: ابو هيثم

لم يكن لقاء حزب الأصالة والمعاصرة بجماعة أولاد ناصر حدثًا عاديًا يُدوَّن في رزنامة التنظيم، بل كان أشبه بلحظة صمتٍ جماعي داخل السياسة، صمتٍ يُفكِّر أكثر مما يُصفِّق.

في القاعة، لم يكن عادل بركات يتقدّم الصفوف ببدلة السلطة، بل بسكينة رجل يعرف أن التجربة تُثقِل أكثر مما تُبهِر. كان حاضرًا كما يحضر الحكماء: قليل الكلام، كثير الدلالة. سلهام الفتوة بدا رمزيًا، لا في اللباس فقط، بل في الموقف؛ فتوة العقل قبل فتوة القرار، وهيبة المسؤولية قبل نشوة المنصب.

هذا اللقاء، الذي جمع رؤساء مجالس الجماعات الترابية التي يترأسها الحزب على مستوى جهة بني ملال–خنيفرة، بحضور الأمين الجهوي نور الدين السبع، وبرلمانيي الحزب، ومنتخبين وفاعلين تنظيميين، لم يكن استعراض عدد، بل اختبار نَفَس: هل ما زالت السياسة قادرة على أن تُنصت لنفسها؟

حين تحدّث بركات، لم يتحدّث بلغة الخطب، بل بلغة رجلٍ يعرف ثقل التوقيع في آخر الصفحة. قال إن هذه اللقاءات ليست للتهنئة، بل للمواجهة الهادئة مع الواقع: إكراهات التدبير، تعب الجماعات، وقلق المواطن الذي لا يهمه من يربح النقاش، بل من يصلح الطريق. كان كلامه أقرب إلى اعتراف سياسي: نحن لا نملك رفاهية الخطأ، لأن المواطن لم يعد يملك صبر الانتظار.

أما نور الدين السبع، فاختار أن يضع الأمور في إطارها التنظيمي الصريح: تأطير، انضباط، قرب، وإنصات. كلمات تبدو بسيطة، لكنها في السياسة المحلية ثقيلة كالحجر، لأن تنفيذها أصعب من ترديدها. وأكّد أن التنمية الترابية ليست شعارًا موسميًا، بل امتحانًا يوميًا لصدقية الفعل الحزبي.

اللافت في هذا اللقاء أن السياسة لم تكن وحدها في القاعة. حضور مشايخ القبيلة منح النقاش بُعدًا أخلاقيًا، وكأن الرسالة غير المعلنة كانت واضحة: من لا يحترم الذاكرة، لن ينجح في بناء المستقبل.

النقاش الذي فُتح حول الخدمات الأساسية، والاستثمار، وتثمين الموارد المحلية، لم يكن نقاش أرقام فقط، بل نقاش معنى: ما جدوى السلطة إن لم تُترجَم إلى أثر؟ وما قيمة البرامج إن بقيت حبيسة الورق؟

هذا اللقاء لم يُقدّم وعودًا كبيرة، ولم يرفع سقف الأحلام، لكنه فعل ما هو أصعب: أعاد السياسة إلى حجمها الإنساني، حيث يجلس المسؤول أمام مسؤوليته، لا أمام الكاميرا.

في أولاد ناصر، بدا المشهد مختلفًا: سياسة بلا ضجيج، قيادات بلا استعلاء، ولقاء بلا كاميرات تفرض زواياها. فقط سلهام فتوة يذكّر بأن الحكمة، حين تدخل السياسة، تُخفّف قسوتها، وتُثقل معناها.

وفي ختام اللقاء، رُفعت الأكف بالدعاء، لا كخاتمة شكلية، بل كاعتراف صريح بأن العمل، مهما بلغ، يظل محتاجًا للتوفيق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق