خريبكة تحتفي بالسنة الأمازيغية 2976: حين تلتقي الذاكرة بالاقتصاد، ويستعيد التاجر مكانته

منذ 6 ساعات
خريبكة تحتفي بالسنة الأمازيغية 2976: حين تلتقي الذاكرة بالاقتصاد، ويستعيد التاجر مكانته

بقلم: غزة مجيد

تستعد خريبكة لـ موعدٍ دلالي ليس احتفاليًا فحسب، بل محمّلًا بالمعنى. موعدٌ تعود فيه الذاكرة لتصافح الحاضر، ويُستدعى فيه التاريخ لا بوصفه حنينًا، بل باعتباره أفقًا مفتوحًا على المستقبل. فبمناسبة رأس السنة الأمازيغية 2976، تحتضن المدينة، يوم الأحد 01 فبراير 2026، بالمركب الثقافي بخريبكة، احتفالًا تنظمه النقابة الوطنية للتجار والمهنيين بإقليم خريبكة، ابتداءً من الساعة الثالثة بعد الزوال، تحت شعار:
«الأمازيغية إرث يتجدد واقتصاد يزدهر».

ليس اختيار الشعار تفصيلًا لغويًا عابرًا، ولا المناسبة مجرّد احتفال موسمي. فالحدث يأتي في سياق وطني يعيد ترتيب العلاقة مع الأمازيغية، باعتبارها رافدًا أصيلًا من روافد الهوية المغربية، وعنصرًا فاعلًا في معادلة التنمية المحلية، حين تُقرأ خارج القالب الفولكلوري، وداخل سؤال الاقتصاد والعيش اليومي، حيث يحتلّ التاجر والمهني موقعًا مركزيًا في حفظ التوازن الاجتماعي.

برنامج الاحتفال، كما أُعلن عنه، يزاوج بين الاحتفاء الرمزي والاعتراف العملي. فإلى جانب الفقرات الفنية والتراثية التي تستحضر غنى الموروث الأمازيغي في تعبيراته الجماعية، سيكون الموعد مع تكريم ثلة من التجار، في لحظة اعتراف بدور ظلّ، في كثير من الأحيان، بعيدًا عن الأضواء، رغم كونه العمود الفقري للاقتصاد المحلي، وحارس الاستمرارية في زمن الأزمات والتحولات.

وسيُؤثّث هذا اللقاء حضور فرق فنية أمازيغية وازنة، من بينها حواش بنات أمل برئاسة بنعيد الضيف، وعبيدات الرما فرسان الحركة، وحواش تاوموت نسوس، في لوحات فنية لا تُقدّم الفرجة فقط، بل تستعيد الذاكرة الجماعية في إيقاعها، ولباسها، وحركتها، كأنها تُذكّر بأن الهوية تُمارَس بقدر ما تُحتفَى بها.

أما تنشيط فقرات الحفل، فسيتولاه كل من مولاي أحمد الجعفري وزهرة أمكرود، في أجواء تنظيمية تراهن على الرصانة والدفء، وعلى الجمع بين البعد الثقافي والبعد الاقتصادي، دون افتعال أو مبالغة.

ويؤكد منظمو التظاهرة أن هذا الاحتفال لا يُراد له أن يكون محطة عابرة في رزنامة المناسبات، بل رسالة واضحة المعالم: مفادها أن الأمازيغية ليست ذاكرة تُستدعى عند الحاجة، بل طاقة رمزية وتنموية، وأن التاجر ليس رقمًا في دورة السوق، بل فاعل اجتماعي له ذاكرة ومسؤولية ومكانة.

في خريبكة، إذن، لا يُحتفى بالسنة الأمازيغية فقط، بل يُعاد طرح سؤال أعمق: كيف نُصالح الهوية مع الاقتصاد، والذاكرة مع التنمية، والرمز مع الواقع؟ سؤال مفتوح، لكن الإجابة تبدأ دائمًا من الاعتراف، ومن تحويل الاحتفال إلى معنى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق