بقلم: غزة مجيد
في خريبكة، لم يعد الفشل حادثًا طارئًا، بل صار أسلوب تدبير.
أسلوب يقوم على شيء واحد: الكلام بدل الفعل، والتبرير بدل القرار.
المشاريع تتأخر، والجواب جاهز: إكراهات
الصفقات تُبرم ثم تُلغى، ولا أحد يشرح لماذا.
والوثائق، التي يفترض أن تكون عمومية، تبقى حبيسة الصمت، وكأن الشفافية تهمة.
ملف المحطة مثال صارخ: انتظار طويل، بلا تاريخ، بلا مسؤول مُسمّى.
ودفتر التحملات؟ سؤال بسيط لا جواب له: لماذا لا يُنشر؟ ومن يخاف من الحقيقة؟
في المجزرة، قرارات متناقضة، وصفقة انتهت قبل أن تبدأ، دون محاسبة.
وفي الأزقة، ترقيع لا إصلاح، ومال عام يُصرف ليختفي مع أول مطر.
أما الإنارة العمومية، فقد تحوّلت إلى خطاب سياسي صامت:
أحياء تُضاء بمصابيح LED،
وأخرى تُترك في الظلام،
وكأن المدينة تُقسَّم بين من يُرى ومن لا يُرى.
تزفيت الشوارع بدوره انتقائي، بلا معايير مُعلنة، وبلا عدالة مجالية.
النتيجة: مدينة واحدة بواقعين، ومجلس واحد بخطابين.
كما قال جورج أورويل: أخطر الأكاذيب هي تلك التي تُقال بلغة مطمئنة.
وفي خريبكة، تُدار المدينة بلغة تُهدّئ الغضب، لكنها لا تُصلح شيئًا.
الناس لا تطلب معجزات،
بل حقيقة،
ومسؤولية،
وتدبيرًا يُقاس بالأثر لا بالكلام.
وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى السؤال قائمًا:
من يُدبّر المدينة فعلًا…
ومن يكتفي بتبرير ما لا يُدبَّر؟



