كرة في مرمى الوزارة… كيف أجبر سؤال أوزين وزارة التربية الوطنية على مراجعة حساباتها؟

16 يناير 2026
كرة في مرمى الوزارة… كيف أجبر سؤال أوزين وزارة التربية الوطنية على مراجعة حساباتها؟

بقلم: أبو أكرم

في السياسة، لا تُقاس الأسئلة بعدد الكلمات، بل بقدرتها على إرباك العادة، وكسر البداهة، ووضع القرار العمومي أمام مرآته. بعض الأسئلة لا تُطرح لتُقرأ، بل لتُحرج. لا لتُسجَّل في محاضر البرلمان، بل لتختبر إن كانت الحكومة تُصغي أم تكتفي بالتسيير الآلي.

ما فعله محمد أوزين، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، لم يكن خروجًا عن السياق، ولا استثمارًا ظرفيًا لفرحة كروية عابرة، بل كان سؤال توقيت في لحظة حساسة: هل تملك الحكومة الجرأة على التوفيق بين منطق المدرسة ومنطق الوطن، أم أن الجداول الزمنية أقوى من الواقع؟

السؤال كان بسيطًا حدّ الإزعاج:
كيف نطالب تلميذًا بالتركيز في امتحان مصيري، بينما البلد كله يعيش على إيقاع نهائي قاري تاريخي؟
وكيف نستمر في تدريس “المواطنة” و“الانتماء” كنصوص نظرية، ثم نفشل في تحويلها إلى قرارات حين تحضر حيّة في الشارع والبيوت؟

بهذا المعنى، لم يكن السؤال موجّهًا فقط إلى وزير التربية الوطنية، بل إلى فلسفة التدبير نفسها: هل الإنسان في قلب السياسات العمومية، أم في هامشها؟

عند تلك النقطة، وُضعت الكرة في ملعب وزارة التربية الوطنية.
وكان أمامها خياران لا ثالث لهما:
إما الاختباء خلف لغة البرمجة والانضباط الصارم،
أو الاعتراف بأن المدرسة لا تعيش خارج المجتمع، وأن الفرح الجماعي ليس خطرًا تربويًا.

الوزارة اختارت هذه المرة أن تُصغي.
لا بتصريح سياسي ملتبس، ولا ببلاغ مُنمّق، بل بقرار إداري واضح: تأجيل الامتحان الموحد المحلي بسلكي التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي، وإعادة برمجة فروض المراقبة المستمرة، مراعاة لتزامنها مع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، المقرر يوم 18 يناير 2026.

اللغة التي استندت إليها الوزارة كانت هادئة، لكنها دالّة:
الحرص على الظروف النفسية للتلاميذ،
وتجنّب تحويل الفرح الوطني إلى ضغط دراسي،
واستحضار المتابعة الواسعة التي يحظى بها هذا الحدث القاري داخل الأسر المغربية.

هكذا، خرج السؤال البرلماني من دائرة التنظير، ودخل حقل القرار.
فالامتحانان الموحدان المحليان سيُجرَيان يومي 20 و21 يناير بدل 19 و20 يناير، مع إعادة برمجة فروض المراقبة المستمرة.

لا أحد انتصر على أحد.ولا الحكومة تراجعت، ولا البرلمان انتصر.الذي حدث، ببساطة، هو أن السؤال وُضع في مكانه الصحيح، فجاء الجواب في مستواه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق