زنقة 36
خريبكة – في خطوة حازمة تعكس يقظة المجتمع الحقوقي تجاه مستجدات الساحة الوطنية، أصدر المكتب التنفيذي للمنتدى الوطني لحقوق الإنسان بياناً شديد اللهجة على خلفية حادثة صفع رجل سلطة أثناء قيامه بمهامه في تحرير الملك العمومي، وهي الواقعة التي أثارت ردود فعل متباينة بين الرأي العام، وشكلت مادة دسمة للنقاش في الفضاء الرقمي والجلسات الرمضانية على حد سواء.
المنتدى الوطني، الذي شدد على أهمية تحكيم العقل بدل العاطفة، دعا في بيانه إلى التريث وتفكيك خلفيات الحادثة دون إطلاق الأحكام المسبقة أو الانخراط في التهييج المجتمعي. وأكد أن رجل السلطة، شأنه شأن أي مواطن، يتمتع بكرامة شخصية ومهنية، ويؤدي مهامه تحت مظلة القانون، مستغرباً الصمت إزاء الاعتداء الذي تعرض له، في مقابل تعاطف غير مشروط مع الفتاة المعتدية، دون مراعاة لظروف الواقعة وسياقها القانوني والإداري.
البيان الحقوقي لم يقف عند حدود إدانة السلوك الصادر عن الفتاة، بل أعلن تضامنه الكامل واللامشروط مع رجل السلطة المعتدى عليه، مثمناً سلوكه المتحضر وضبطه للنفس رغم الاستفزاز والإهانة. كما لم يغفل المنتدى تحميل المسؤولية لأحد عناصر القوات المساعدة الذي ظهر في الشريط المصور متفرجاً دون تدخل لحماية زميله، معتبراً هذا السلوك تقاعساً مهنياً يستحق المساءلة.
وفي سياق تحليله للأسباب العميقة لما وصفه بـ”تدهور المنظومة الأخلاقية والقيمية”، أشار البيان إلى تقهقر النظام التعليمي، وتفاقم السياسات اللاشعبية، وتنامي الفقر والهشاشة، في مقابل التفاوت الطبقي الصارخ وانتشار “الشناقة” في مختلف القطاعات، ما يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي والانفلات القيمي.
المنتدى ختم بيانه بالتشديد على أن بناء الإنسان هو المدخل الحقيقي لأي مشروع حضاري، وأن حماية هيبة الدولة ومؤسساتها لا يتعارض مع حماية الحقوق والحريات، بل إنهما يشكلان معاً أساساً لتوازن مجتمعي حقيقي. داعياً إلى ثورة ثلاثية الأبعاد في التبسيط، النجاعة، والتخليق، قوامها الاجتهاد والابتكار، ورايتها الوطن.
البيان، الصادر بخريبكة بتاريخ 24 مارس 2025، يعكس موقفاً حقوقياً واضحاً يحرص على التوازن بين حماية كرامة المواطن وصيانة سلطة الدولة، في مشهد يعكس عمق التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي، وتحديات المرحلة الراهنة في ظل تصاعد التوترات الاجتماعية والسجالات الرقمية.