بين الرفق والإبادة و”تجريم الإنسانية”: القانون 19.25 يثير عاصفة بين الحكومة وجمعيات حماية الحيوان .

منذ 4 ساعات
بين الرفق والإبادة و”تجريم الإنسانية”: القانون 19.25 يثير عاصفة بين الحكومة وجمعيات حماية الحيوان .

إدريس سحنون

يعيش الشارع المغربي والأوساط الحقوقية على وقع جدل محتدم عقب إحالة وتدارس مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بـ “حماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها”. النص الذي جاءت به الحكومة بهدف تنظيم هذا الفضاء الحدودي بين السلامة العامة والصحة العمومية، سرعان ما تحول إلى مادة لدعوات احتجاج واسعة قادتها جمعيات الرفق بالحيوان ونشطاء المجتمع المدني.

ويسعى هذا التشريع إلى وضع حد لظاهرة انتشار الحيوانات الضالة في الشوارع وما يرافقها من مخاطر صحية، كداء الكلب (المسعور)، والمواجهات الخطرة مع المواطنين، من خلال الاعتماد على آليات المؤسساتية لمراقبة وتأطير أعداد الحيوانات الأليفة وضبطها.

يؤطر النص التشريعي العلاقة بين المواطن والحيوان والفضاء العام عبر مجموعة من الأحكام ، مقرونة بسلم صارم من العقوبات المالية والزجرية:

يلزم القانون الجماعات بإحداث مراكز لإيواء ورعاية الحيوانات الضالة وتطعيمها، مع إنشاء قاعدة بيانات رقمية وطنية لإحصائها وتتبع حالتها الصحية.

يلزم مالكي الحيوانات بالتصريح بها عبر منصة إلكترونية مخصصة، والاحتفاظ بدفتر صحي يثبت التلقيحات. وفي حالة عدم التصريح أو غياب الدفتر الصحي، يواجه المخالف غرامة مالية تتراوح بين 5,000 و 15,000 درهم.

يفرض على المالك الإبلاغ عن فقدان حيوانه خلال 3 أيام، مع منحه مهلة 10 أيام لتسلمه من مراكز الإيواء بعد سداد مصاريف الرعاية.

يقر التشريع حماية جنائية صريحة تجرم تعذيب أو قتل الحيوانات عمدا، وتفرض على الجناة عقوبة الحبس من شهرين إلى 6 أشهر، وغرامة مالية بين 5,000 و 20,000 درهم (أو إحدى العقوبتين).

يعاقب كل من يسهم عمدا في شرود حيوان أو تركه سائبا في الفضاء العام بـ غرامة تتراوح بين 10,000 و 20,000 درهم.

يعاقب كل من أقدم على إحداث أو إدارة مركز لإيواء أو رعاية الحيوانات دون الحصول على الترخيص القانوني بـ غرامة مالية ثقيلة تتراوح بين 100,000 و 500,000 درهم.

يحظر القانون إطعام الحيوانات الضالة في الشوارع والأماكن العامة للحد من تجمهرها والمكاره الصحية، مع إقرار غرامة مالية تصل إلى 2,000 درهم ضد المخالفين.

ورغم الترحيب الأولي بإفراد قانون يحظر القتل العشوائي بالقنص أو المسمومات، إلا أن تفاصيل العقوبات أثارت غضب الحركة الحقوقية بالبلاد. وتأتي في مقدمة النقاط الخلافية مادة منع إطعام الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة وتغريم فاعليها، حيث اعتبرت جمعيات حماية الحيوان هذا البند بمثابة “تجريم للتعاطف الإنساني” و ينبه النشطاء إلى أن منع الإطعام سيتسبب في تجويع هذه الحيوانات وزيادة عدوانيتها، مما يضاعف الخطر على السلامة العامة بدلا من الحد منه.

أمام هذا الوضع، أطلقت فعاليات مدنية عرائض وبيانات تنديدية تطالب البرلمان والسلطات التنفيذية بضرورة تعديل بنود القانون، والاعتماد الصريح والمستدام لبرنامج TNR (الالتقاط، التعقيم، التلقيح، ثم إعادة الإطلاق)، الموصى به من قبل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. كما يطالب الجمعويون بعدم تحويل الملاجئ إلى “محاشر للقتل الرحيم” وإشراك المجتمع المدني كشريك ميداني لا كهدف للعقوبات والزجر.

ويبقى الرهان اليوم معقودا على التعديلات البرلمانية والمراسيم التطبيقية المرتقبة لإيجاد معادلة متوازنة تحفظ صحة المواطن المغربي وسلامته دون المساس بقيم الرحمة والرفق بالحيوان.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق