بقلم: غزة مجيد
في خضمّ الضجيج الذي أُثير حول ملف شيك بدون رصيد، وتحويل قضية ذات طابع مالي إلى مادة للاحتقان والتأويل، عرفت خريبكة نهاية مختلفة عمّا رُوّج له، حين تدخّل أصحاب النوايا الحسنة من رجال أعمال وأعيان المدينة لوضع حدّ لمسار كان يسير نحو مزيد من التشنّج.
الملف، الذي طال منعشًا عقاريًا ورافقته حملة من التأويل والتهويل، انتهى بـ تسوية ودّية مسؤولة، اختير لها أن تتم بهدوء، بعيدًا عن منطق التشهير، وداخل الإطار القانوني، بما يحفظ كرامة الأطراف ويُغلق ملف الشيك بدون رصيد المرتبط بمبلغ 340 مليون سنتيم.
وحسب معطيات متطابقة، فإن تدخل أصحاب النوايا الحسنة لم يكن مجرّد وساطة عابرة، بل كان تدخّل عقلٍ جماعي، استحضر حسّ المسؤولية الاجتماعية، وفضّل منطق الإصلاح على منطق التصعيد، فبادر صاحب المبلغ إلى التنازل عن الشكاية في إطار صلح قانوني واضح، أنهى النزاع وقطع الطريق على مزيد من الاستثمار في الضجّة.
ما وقع يؤكد أن ليس كل ملف صاخب يعكس حقيقة معقّدة، وأن بعض القضايا، مهما كبر حجمها إعلاميًا، تجد حلّها حين يتقدّم رجال التوازن خطوة إلى الأمام، ويختارون تهدئة العاصفة بدل النفخ فيها.
لقد أثبت أصحاب النوايا الحسنة أن حضورهم ليس طارئًا ولا ترفًا، بل ضرورة حين تُختبر الحكمة، وأن الإصلاح، حين يصدر عن نية صادقة، يكون أبلغ من ألف بيان، وأقوى من كل ضجيج.
هكذا أُغلق الملف… لا تحت ضغط العناوين، بل بفضل رجال آمنوا أن الاستقرار والعدل الهادئ هما أعلى درجات المسؤولية.




